الصفحة 139 من 426

2-آيات احتوت على لفظ (وقل) في مواضع غير أول الآيات، وتأتي غالبًا ردًا على حجج الخصوم، كما في قوله تعالى: { فَإنْ حَآجّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي للّهِ وَمَنِ اتّبَعَنِ وَقُلْ لّلّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالاُمّيّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ } [آل عمران: 20] ، أو آيات تجيب الكفار عن أسئلتهم أو اعتراضاتهم بلفظ (قل) ، كما في قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّامًا مّعْدُودَةً قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا } [البقرة: 80] ، إذ الجواب هنا فيه تبكيت لهم وتوبيخ [1] ، وقوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ } [البقرة: 91] ، وفي هذا الموضع أيضًا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ذلك تبكيتًا لهم إذ قتلوا الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة وهي لا تسوّغه [2] ، ويحتمل أن يكون أمرًا لمن يريد جدالهم أيًّا كانوا [3] ، وجاء فعل الأمر بزيادة الفاء الواقعة في جواب الشرط، في أوله، كما في قوله تعالى: { فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [آل عمران: 61] ، وقد ذكرت سبب زيادة هذه الفاء عند الحديث عن الفعل (سأل) ، الذي افتتح به خطاب الله تعالى في سورة الأنفال [4] .

(1) ينظر: روح المعاني (م1/ج1/480) .

(2) ينظر: نفسه (م1/ج1/511) .

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر صفحة (43) من هذا البحث، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت