-الخطاب بالكاف بصيغة الجمع أو التثنية: وهذا الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - جاء بأنواع منها: الأول: خطاب الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الصحابة، مثل كلمة (أعمالكم) التي جاءت لتحتمل التهديد والبشارة [1] ، فهي في شأن المنافقين تهديد، وفي شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين بشارة، كما في قوله تعالى: { وَلَوْ نَشَآءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 30] ، و كلمة (أيديكم) التي جاءت لتدلّ على غلبة المؤمنين على الكافرين بعد أن أخذ منهم الفداء [2] ، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ قُل لّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مّنَ الأسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مّمّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } [الأنفال: 70] ، الثاني: خطابه تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجمع، وهذا ظهر في كلمة (قلوبكم) التي خاطب الله تعالى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما في قوله تعالى: { وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ } [الأحزاب: 51] ، إذ قوله تعالى (قلوبكم) أي قلبه لأنه يميل إلى بعض مَنْ عنده مِن النساء دون بعض بالهوى والمحبة [3] ، فلذلك وضع عنه الحرج في ما وضع عنه من ابتغاء من ابتغى منهن، وعزل من عزل منهن تفضلًا منه تعالى عليه - صلى الله عليه وسلم - بذلك وتكرمة [4] ، والقسم الثالث: جاء الخطاب فيه بصيغة المثنى، كما في (تحاوركما) ، في قوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّهِ وَاللّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ } [المجادلة: 1] .
(1) ينظر: تفسير الطبري (22/185) ، وروح المعاني (م14/ج26/117) .
(2) ينظر: تفسير الطبري (14/72) .
(3) ينظر: نفسه (20/296) .
(4) ينظر: نفسه.