الصفحة 102 من 426

إن الملاحظ، في أجوبة الأسئلة التي وردت في القرآن الكريم عمومًا، أن الله تعالى أجاب عنها بقوله لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: (قل) ، وفي حين أن الجواب بصيغة (فقل) مع فاء التعقيب في الخطاب المكي، وفي صورة ثالثة-في الخطاب المكي- ذكر السؤال ولم يذكر الجواب، كما في قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا } [النازعات: 43-42] ، وفي صورة رابعة-في الخطاب المدني- ذكر الجواب ولم يذكر فيه لفظ (قل) ، ولا لفظ (فقل) ، وهو في قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة: 186] ، ولا بد لهذه الأشياء من الفائدة، فأقول: أما الأجوبة الواردة بلفظ (قل) فلا إشكال فيها؛ لأن قوله تعالى (قل) كالتوقيع في ثبوت نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكالتشريف في كونه مخاطبًا من الله تعالى بأداء الوحي والتبليغ [1] ، وأما الجواب بـ (فقل) مع فاء التعقيب، فالسبب فيه أن قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ } سؤال عن قدمها وحدوثها [2] ، وهذه مسألة أصولية فكأن الله سبحانه وتعالى قال: يا محمد أجب عن هذا السؤال في الحال ولا تؤخر الجواب، فإن الشك فيه كفر، أما سائر المسائل فهي فروعية فلا جرم إذ لم يذكر فيها فاء التعقيب، أما الصورة الثالثة وهي في هذه الآية قال الله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ } ولم يقل فقل إني قريب، فتدل على تعظيم حال الدعاء [3] ، وأما عدم ذكر الجواب فلأن السؤال كان عن أمر غيبي لا يعلمه أحد إلا الله تعالى، فكيف سيجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء لا يعلمه إلا بتعليم الله تعالى له، ووقت قيام الساعة مما استأثر الله بعلمه؛ فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه.

(1) ينظر: تفسير الرازي ( م8/ج15/ص117) .

(2) ينظر: نفسه.

(3) ينظر: تفسير الرازي ( م8/ج15/ص117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت