وقد رفض العلامة مصطفى جواد هذا الرأي ، وقال: إنه اسم يعود إلى ما قبل الإسلام ، ورجّح قول أنستا نس الكر ملي بأنه منحوت من"كرب"و"ال"لأن بقاعها سكنها الساميون و"كرب"تفيد معنى"القرب"واستشهد بقول ابن مقبل في وصف ناقة:
فبعثتها تقص المقاصر بعدما كربت حياة النار للمتنور
اشتهرت كربلاء بالموقعة التي حملت اسمها سنة 61هـ وأسفرت عن استشهاد الحسين بن علي
"رضي الله عنهما"ومجموعة من أفراد أسرته من آل البيت النبوي الشريف ، وبمرور الزمن اتسعت وأضحت مدينة إسلامية ضخمة ، وعندما بدأ عصر النهضة تنبه الأوروبيون إليها وإلى المدن الإسلامية الأخرى المهمة فأوفدوا عددًا من رحالتهم الذين زاروها اعتبارًا من القرن السادس عشر الميلادي ودونوا انطباعاتهم ومشاهداتهم عنها في كتبهم التي ألفوها بعد عودتهم منها:
-رحلة تكسيرا: تعتبر رحلة البرتغالي بيدرو تكسيرا من أقدم الرحلات إلى العراق ، وقد أتيح له أن يزور كربلاء سنة 1604م فاجتاز طريق البادية من البصرة إلى النجف بعد أن مرّ بالرحبة والرهيمة وغيرهما ، وكانت النجف في تلك الأثناء تحت السيطرة العثمانية ، والشخصية النافذة حينئذ هي ناصر المهنا أمير جشعم الذي كان يقيم قرب كربلاء وهو الذي يدير عمليًا شؤون المنطقة بعد أن يدفع الرشاوى الباهظة للسلطة التركية ويذكر أن كربلاء التي كان يسميها: مشهد الحسين ، تشتمل على أربعة آلاف بيت معظمها من البيوت المتآكلة ، وأغلب سكانها من العرب والبعض الآخر من الإيرانيين ، وكان الأتراك يُعَيَنون للإشراف على المناطق فيها ، غير أن جميعهم كان قد انسحب يومئذ إلى بغداد بسبب اشتداد وطأة الحرب مع الإيرانيين ، فأدى هذا إلى رحيل الإيرانيين أيضًا لشعورهم بالقلق والارتباك .