الصفحة 3 من 63

لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد) (1)

لذلك كان موضع اهتمام لأهل الفهم والتدبير، فنالوا به علو القدر وجلال الشأن ، فكانوا لي قدوة في هذا الفن .

أما اختياري لموضوع"النسخ في القرآن"فكانت له عدة أسباب:

1-أن من أحسن ما انصرفت إليه الهمم ومالت إليه الأفهام وتعبت فيه الخواطر ـ علوم كتاب الله ـ لأنه الطريق المستقيم والسراج المنير والحق المبين .

2-فإذا دققنا النظر وجدنا أن أهم ما عني أهل العلم والقرآن بفهمه وحفظه والنظر فيه من علوم القرآن هو مسألة ناسخ القرآن ومنسوخه لذلك يقول الإمام مكي القيسي ( فهو علم لا يسع كل من تعلق بأدنى علم من علوم الديانة جهله ) (2) .

3-كما أنه لا ينسى ما لهذا العلم من شأن عظيم في الرد على من أثار الشبهة في القرآن الكريم بكونه مخلوق أم كلام الله ، وخصوصًا على تلك الشبه التي أثارها المعتزلة وغيرهم ، وكذلك على من أنكر إمكانية النسخ بدعوى أن القول به يؤدي إلى القول بالبداء ، ولا شك أن هذه الدعوى وتلك الشبهات باطلة ولا أصل لها، ولا يتم ذلك إلا من خلال تبصرنا بخفايا الأمور في علم الناسخ والمنسوخ .

إذًا التحدث عن موضوع من أخطر الموضوعات التي أثارت كثيرًا من الجدل عند العلماء والمفكرين والباحثين ، يكشف لنا حقائق ووقائع لدقائق الأمور لم تكن في الحسبان و يسهل الكثير من الردود الواضحة والصريحة على هؤلاء المستشرقين، الذين حاولوا نشر بعض كتب التراث في الماضي بدوافع خاصة بل لأغراض خبيثة ماكرة ، لذلك فقد آن الأوان لهذه الأمة أن تأخذ من الاستشراق زمام المبادرة ، وأن تقوم على توصيل تراثنا إلى موضوعه الصحيح ونشره بعيدًا عن أيدي المخربين والعابثين.

من أجل ذلك كله فقد قمت بهذا البحث المتواضع في ناسخ القرآن ومنسوخه، وأضعه بين أيدي طلاب العلم ليكون لبنة في صرح نهضتنا الإسلامية الحديثة التي نأمل لها مزيدًا من التقدم والازدهار .

(1) المستصفى 1/12

(2) الإيضاح /46/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت