الصفحة 2 من 63

فإن الله تعالى خلق الإنسان ، وجعله خليفة في الأرض ، فكان له دور السيادة والقيادة لهذه المخلوقات التي خلقت معه تشاركه ظهر المعمورة من سكن وطعام وشراب ، فكان هو المكرم والمشرف من بينها وليس ذاك إلا لكونه هو صاحب الصدارة فيما أعطاه الله من فهم وإدراك وتقدير قال تعالى { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } (1)

فالإنسان إذن ينشد دائمًا معرفة ذاته ، ويسعى ليبصر حقيقة وجوده ، ليشكل من هذه المعرفة منظارًا يتوجه به إلى العالم من حوله ، ليلتقط منه المشاهد والمناظر ، فمن هذا المنظار الذي امتلكته من هذه المعرفة وتلك الحقيقة ،حصل لي بسببه ومن خلاله رؤية بعض المشاهد الهامة في هذه الحياة، فكان المشهد الرئيسي مشهد العلم والمعرفة الذي يندرج تحته الكثير من الفصول ، وكان لي موقف أساسي عند فصل واحد منها ، وقفت عنده وقفة طالب علم يلتمس من هذا المشهد الحق والصواب ، وهو فصل دراسة أصول الفقه الإسلامي الذي منّ الله به علينا {وما كان عطاء ربك محظورًا} (2) وبعد أن سلطت الأضواء على هذه العناصر التي زادت في السنة الأولى ـ للدراسات التخصصية في شعبة أصول الفقه ـ على عشرين بحثًا، فقد وقع اختياري على عنصر منها وهو [ النسخ في القرآن الكريم] ، وقبل أن أعلل هذا الاختيار للبحث في النسخ في القرآن الكريم ، أعلل سبب اختياري لدراسة أصول الفقه الذي منّ الله على هذه الأمة به ، وشرفها بحمله في قواعد وضوابط ، فكان هذا العلم من أشرف علوم الشريعة الإسلامية الموصلة إلى معرفة الأحكام والفروع في الكتاب الكريم والسنة المطهرة ( فهو العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي والشرع فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرف بمحض العقول ، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على محض التقليد الذي

(1) الإسراء /70/

(2) الإسراء /20/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت