ولمّا خفي الفرق بين البداء والنسخ على اليهود والرافضة منعت اليهود النسخ في حقّ الله تعالى فأنكروا بذلك تبديل الشّرائع بينما الرّوافض جوزت البداء على الله لاعتقادهم جواز النسخ على الله تعالى مع تعذر الفرق عليهم بين النسخ والبداء واعتضدوا بذلك بما نقلوه عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال:"لولا البدا لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة" (1) .
ونقلوا عن الإمام جعفر الصّادق رضي الله عنه أنه قال: ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل ، أي في أمره بذبحه .
ونقلوا عن موسى بن جعفر أنه قال: البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي ذلك قال شاعرهم:
ولولا البدا سميته غير هائب وذكر البدا نعت لمن يتقلبُ
ولولا البدا ما كان فيه تصرف وكان كنار دهره يتلهبُ
وكان كضوء مشرق بطبيعة وبالله منذكر الطبائع يرغبُ (2)
ألزم الروافض على ذلك وصف الباري تعالى بالجهل مع النصوص القطعية والأدلة العقلية الدالة على استحالة ذلك في حقه سبحانه وتعالى: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء} " (3) ومن هذه النصوص التي ترد على هؤلاء المبتدعة قوله تعالى: { وهو بكل شيء عليم} (4) وقوله تعالى: { عالم الغيب والشّهادة } (5) ."
وأما الذين نقلوه عن الإمام علي وعن آل بيته ، فهذا من الأحاديث التي انتحلها الكذاب الثقفي على أهل البيت لأنه كان يدعي العصمة لنفسه ، ويخبر بأشياء فإذا ظهر كذبه فيها قال إن الله وعدني بذلك غير أنه بداله منه ، وأسند ذلك إلى أهل البيت مبالغةً في ترويج أكاذيبه .
والخلاصة: في هذا أن البداء يستلزم العلم بعد الجهل والظهور بعد الخفاء وأن ذلك مستحيل في حق الله تعالى والنسخ ليس كذلك .
المبحث الثاني:
حكمة النسخ:
أولًا: مراعاة مصالح العباد:
(1) 33) انظر الأحكام 3/102.
(2) 34) من كتاب الإحكام 3/102 .
(3) 35)آل عمران /5/ ?AG?___?__?_?