الصفحة 10 من 63

وهذا يعني أن نستلخص من ذلك أن الله سبحانه وتعالى عندما يأمر خلقه أمرًا ما فإنه يعلم ما يأمر به خلقه بتعبدهم به لما فيه من الصّلاح فهو يأمرهم بأمرٍ في وقت ليعلم فيه صلاحهم في ذلك الوقت وقد علم سبحانه أنه يزيلهم عن ذلك في وقتٍ آخر لما علم من صلاحهم في ذلك الوقت الثّاني .

فأمره هو كلامه ، صفة له لا تغيير فيه ولا تبديل وإنما التغيير والتبديل في المأمور به ، وإنّ أهل البدع ربّما لبّسوا في ذلك وجعلوا التغيير والتبديل في أمره"أي كلامه"ليثبتوا خلق القرآن تعالى الله عن ذلك (1) .

ونظير ذلك وتمثيله مما لا خفاء فيه على ذي لب: في قصة سيدنا إبراهيم وابنه الذبيح عليهما السلام عندما أمره الله سبحانه تعالى بذبح ولده إسماعيل ليبتليه ويختبر فيه الطاعة وبعدها يثاب على الامتثال والطاعة من الله تعالى لكن من المعلوم أن الله سبحانه قد علم قبل أن يأمره بهذا الامتحان أنه سيطيعه سيدنا إبراهيم عليه السلام فيما أمره به سبحانه وتعالى

إذًا نلاحظ أن الله علق المجازاة على العمل بوقوع العمل لا بمجرد العمل به من سابق الأزل . فالذبح من إبراهيم لابنه إسماعيل مأمور به ، وذبحه للكبش بدلًا منه مأمور به أيضًا وكلاهما مراد الله وأمر منه وكلام الله واحد لا اختلاف فيه .

وإنما الاختلاف في المأمور به في وقتين مختلفين متقدمين في علم الله قبل علم كل مخلوق ، لم يسبق أحدهما الآخر فتعالى الله على أن يكون ( أي يوجد ) مالا يعلمه وأن يبدو له ما لم يتقدم في علمه .

المبحث الثاني:

الفرق بين النّسخ والبداء

(1) 32) انظر الإيضاح ص/56/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت