المنادى: هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب (أدعو) ، لفظًا أو تقديرًا [1] ، والإقبال قد يكون حقيقيا، وقد يكون مجازيا يراد به طلب الإجابة، نحو: (يا الله) [2] .
والأصل في المنادى أن يكون اسمًا عاقلا، وقد ينادى غير العاقل لداعٍ بلاغي فيكون النداء مجازيًا، كقوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} [هود /44] .
وحروف النداء سبعة هي: (أ - أي- يا - أيا-هيا) ، وهذه الخمسة متفق عليها عند جميع النحويين، و (آ - آي) بالمد- عند الكوفيين فقط، وسيأتي إيضاحها.
-دلالتها على القرب والبعد
نقل ابن مالك [3] - وحكاه عنه السيوطي [4] - أنَّ النحويين مجمعون على أنَّ للنداء مرتبتين: قريبة، وبعيدة، ولا توسط بينهما.
القسم الأول: ما ينادى به القريب، وله حرفان هما:
1 - (الهمزة) ، نحو قول الشاعر [5] :
أفاطمُ مهلًا بَعْضَ هذا التّدَلُّل ... وَإن كُنت قَد أزْمَعْت هَجْري فأجْمِلي
2 - (أي) ، نحو قول الشاعر [6] :
ألم تسمعي أيْ عَبْدَ في رَوْنق الضُّحَى ... بُكَاءَ حَمَامَاتٍ لَهُنَ هَدٍيرُ
ويذهب بعض النحويين إلى أنَّ (أي) - تكون لنداء البعيد أو من هو في منزلته، ومنهم سيبويه؛ إذ قال:"إلا أنَّ الأربعة، غير الألف، قد يستعملونها إذا أرادوا أن يمدوا أصواتهم للشيء المتراخي عنهم، والإنسان المعرض عنهم، الذي يرَون أنَّه لا يُقبل عليهم إلا بالاجتهاد، أو النائم المستثقل، وقد يستعملون هذه التي للمد في موضع الألف، ولا يستعملون الألف في هذه المواضع التي يمدون فيها" [7] .
ويمكن أن نَعُدَّ ما قاله سيبويه دليلًا على أنَّ (أي) الأصح فيها أن تستعمل لنداء القريب؛ لخلوها من المد الذي يحتاج إليه البعيد ليسمع النداء، ونفهم هذا من قوله:"يستعملونها إذا أرادوا أن يمدوا"
(1) ينظر: التعريفات 297، وشرح الكافية للرضي1/ 311.
(2) ينظر: النحو الوافي 4/ 1.
(3) ينظر: شرح التسهيل 1/ 239، وهمع الهوامع 3/ 37.
(4) ينظر: شرح التسهيل 1/ 239، وهمع الهوامع 3/ 37.
(5) امرؤ القيس في معلقته الشهيرة، ينظر ديوانه 29، وشرح المعلقات العشر32.
(6) غير معروف، ينظر: رصف المباني214،ومغني اللبيب1/ 90، وهمع الهوامع3/ 33.
(7) الكتاب 2/ 230.