حَُّد الحرف بحدود كثيرة من أحسنها قول بعضهم: الحرف كلمة تدل على معنى في غيرها [1] .
قال المرادي:"معنى قولهم: (الحرف يدل على معنى) أنَّ دلالة الحرف على معناه الإفرادي متوقفة على ذكر متعلقه، بخلاف الاسم والفعل فإنَّ دلالة كل منهما، على معناه الإفرادي، غير متوقفة على ذكر متعلق؛ ألا ترى أنَّك إذا قلت: (الغلام) فهم منه التعريف. ولو قلت (أل) مفردة لم يفهم منه معنى، فإذا قرن بالاسم أفاد التعريف. وكذلك باء الجر فإنَّها لا تدل على الإلصاق، حتى تضاف إلى الاسم الذي بعدها؛ لأنَّه يتحصل منها مفردة، وكذلك القول في سائر الحروف" [2] .
أقسام الحرف:
الحرف على ضربين: حرف مبنى، وحرف معنى، فحرف المبنى: ما كان من بنية الكلمة، ولا شأن لنا فيه، وحرف المعنى: ما كان له معنى لا يظهر إلا إذا انتظم في الجملة، وهو قسمان [3] :
1 -الحروف العاملة: وهي كل ما أثّرَ في ما دَخَلَ عليه رفعًا، أو نصبًا، أو جرًّا، أو جزمًا.
2 -الحروف المهملة: وهي كل ما لم يؤثّر في ما دَخَلَ عليه شيئًا.
ولست هنا بصدد التقعيد والاستقصاء لمباحث الحرف، وإنما قصدت في هذا المبحث حصر الحروف التي من شأنها تقريب المسافة الزمنية والمكانية في الجملة العربية، وقد وجدتها - بعد البحث والاستقصاء - محصورة في الطوائف الآتية: (حروف النداء) ، و (حرفا الاستقبال) ، و (حروف النفي) ، و (حرف التقريب قد) ، و (حروف العطف) .
أولا / حروف النداء:
(1) ينظر: اللباب 1/ 50،وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 98،وشرح الكافية للرضي 4/ 264،وشذور الذهب 37، والجنى الداني 22، والتعريفات 27، وهمع الهوامع 1/ 29.
(2) الجنى الداني: 22.
(3) ينظر: الجنى الداني 1/ 2، وجامع الدروس العربية 582.