اختلف النحويون في دلالة صيغة الأمر (اِفْعَلْ) هل تعبر عن قسم زماني خاص، أم أنها مفرغة للدلالة على الطلب فقط؟ [1] ، واختلافهم في دلالة الأمر شبيه باختلافهم في الفعل المضارع؛ فمنهم من جعل دلالته على الحال، ومنهم من جعلها على الاستقبال، ومنهم من جعل دلالته مشتركة بين الحال والاستقبال، ومنهم من منع دلالته على الزمن أصلا [2] .
ويكاد يتفق النحويون المتقدمون على أنَّ صيغة (اِفْعَلْ) دالة على طلب حدوث شيءٍ لم يقع، أي: دالة على الاستقبال [3] . قال ابن مالك:"لما كان الأمر مطلوبا به حصول ما لم يحصل كقوله تعالى: {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر/2] ، ودوام ما حصل كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب/1] ، لزم كونه مستقبلا، وامتنع اقترانه بما يخرجه عن ذلك، وأيضا فإنَّ الفعلَ فعلٌ بدلالته على الحدث والزمان المعين، وكونه أمرا أو خبرا معنى زائد على ذلك مطلوب بقاؤه إذ لا يمتاز أحد النوعين من الآخر إلا به، والاستقبال لازم للأمرية" [4] .
أما النحويون المحدثون فيرون أنَّ الفيصل في دلالة الأمر هو السياق والقرائن، وأنَّ اتفاق النحويين المتقدمين في دلالة (افْعَل) على الاستقبال لا يعدو أن يكون قاعدة نسبية [5] .
-الدلالات الزمنية لصيغة (افعل)
إذا نظرنا إلى هذه الصيغة نظرة شمولية تستدعي الجمع بين متفرقات الآراء للنحاة القدماء والمحدثين، واستعراض نماذج من القرآن الكريم لهذه الصيغة، والتأمل في السياق نجد أنَّ هذه الصيغة تأتي للتعبير عن الدلالات الزمنية الآتية:
(1) ينظر: اتجاهات التحليل الزمني131.
(2) ينظر: الفعل والزمن 93، واتجاهات التحليل الزمني131.
(3) ينظر: المقتضب 2/ 129، والصاحبي في فقه اللغة298، وهمع الهوامع 1/ 26.
(4) شرح التسهيل: 1/ 17 - 18.
(5) ينظر: الفعل والزمن 94، والزمن في القرآن الكريم 126، واتجاهات التحليل الزمني130 - 132، ونظرة عقلية لغوية للزمان21.