تعد النون الخفيفة، أو الثقيلة من لواصق صيغة"يفعل"،وهي محددة للاستقبال في الصيغة وتكون للمستقبل المتجدد القريب [1] ، نحو قوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [النمل/20/ 21] .
إذ نفهم من سياق سرد قصة سليمان -عليه السلام -أنَّ الأفعال المضارعة المؤكدة بالنون في الآية دلت على مستقبل قريب، قال الرازي:"أما قوله:"فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ"،أي: غير زمان بعيد، كقولك عن قريب، ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفًا من سليمان وليعلم كيف كان الطير مسخرًا له" [2] .
10 -لِيَفْعَلْ، لَيَفْعَلَنَّ:
هذه الصيغة تدل على المستقبل القريب في الغالب [3] ، نحو قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطلاق/7] ، وقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح/27] .
11 -يكاد يفعل، ويوشك يفعل [4] :
تأتي هذه الصيغة للدلالة على مقاربة حصول الفعل، ومنه قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور/35] ، وقوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم/51] ، ومنه قول الشاعر [5] :
يوشِكُ مَن فَرَّ مِن مَنيَتِهِ ... في بَعضِ غِرّاتِهِ يُوَافِقُها
فعل الأمر ودلالاته الزمنية
(1) ينظر: معاني النحو 3/ 328، واتجاهات التحليل الزمني 100، والزمن في القرآن الكريم 321.
(2) التفسير الكبير: 12/ 191.
(3) ينظر: معاني النحو 3/ 328، واتجاهات التحليل الزمني 99.
(4) ينظر: معاني النحو 3/ 330، واتجاهات التحليل الزمني 120 - 121.
(5) أمية بن أبي الصلت في ديوانه 172، والكتاب 3/ 161، والكامل في اللغة والأدب 1/ 44، وشرح المفصل 7/ 126، والمقاصد النحوية 2/ 28، والبيت بلا نسبة في شرح ابن عقيل 1/ 263، وشرح شذور الذهب 291، وأوضح المسالك 1/ 313، وهمع الهوامع 1/ 129.