والربط وسيلة من وسائل التقريب في الجملة العربية، وسبب من أسباب الاتصال اللغوي بين عناصره اللغوية المتلازمة، ولاسيما بين طرفي الإسناد.
والأصل أن يتقارب طرفا الإسناد حفاظا على المعنى، وأن يكونا مذكورين ما لم يدل دليل على حذف أحدهما؛ إذ من شرط الجملة العربية أن تكون مفيدة، وهذه الإفادة لا تتحقق إلا بذكر الركن الآخر، ومن ثم كان ذكر أحدهما مشعرًا بذكر الآخر.
إلا أنَّ هذا التقارب والاتصال الرتبي بين طرفي الإسناد ليس مطردَّا- كما سبقت الإشارة -، إذ قد يقع الفصل بينهما بفاصل قصير تارة، وتارة قد يطول الفصل؛ فيكون بين المسند والمسند إليه مسافة تطول أو تقصر بحسب نوع الفاصل اللغوي الواقع بين طرفي الإسناد؛ كتوسط جملة معترضة بينهما، أو الفصل بجمل متعاطفة، أو الفصل بإحدى مفردات الجملة.
ولذا فسوف نعرض حديثنا عن العناصر الإسنادية في المحورين الآيتين:
-التقارب بين المبتدأ والخبر.
-التقارب بين الفعل والفاعل.
-التقارب بين المبتدأ والخبر:
كثيرًا ما يأتي الخبر مرادفًا وملاصقًا للمبتدأ من غير ورود فاصل يفسد ما بينها من تقارب واتصال سواء تقدم ذكر المبتدأ، نحو قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص/1 - 2] ، وقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النور/35] ، وقوله تعالى: