التلازم لغة: مصاحبة الشيء للشيء، ومعانقته له، وعدم المفارقة عنه، يقال لزم فلان بيته إذا لم يفارقه، ولم يوجد في غيره، ومنه قولهم الباء لازمة للحرفية والجر، وأم المتصلة لازمة لهمزة الاستفهام [1] .
واصطلاحا: هو ما يستلزم من وجود أحدهما وجود الآخر، ومن ارتفاعه ارتفاع الآخر، ويسمى الأول منهما ملزوما والثاني لازما [2] .
ومما يوصف بالمتلازمين في الدرس النحوي: المسند والمسند إليه، والتابع والمتبوع، والمضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور، والشرط وجوابه، والأداة ومدخولها، وغيرها مما يستلزم عنصرًا آخر ويتطلبه.
فالتلازم - إذن - سمة بارزة في عناصر التركيب النحوي تستوجب التقارب والاتصال بين العنصرين اللغويين. إلا أنَّ هذه العلاقة قد تتعرض للفصل والتفريق من قبل تراكيب أخرى ترد في السياق فتقطع الاتِّصال والتجاور بين العنصرين المتلازمين قبل تمام الفائدة، وذلك لعلة بلاغية، وغرض رفيع يرمي إليه المتكلم.
ولذا فإنَّ هذا المبحث موضوع لبيان مدى التقارب والتباعد بين المتلازمين وحصر الأبواب الموسومة بالتلازم، وما يعرض لها من عوارض الفصل والتباعد.
أولا / التقارب بين العناصر الإسنادية
الإسناد هو الرابطة المعنوية الكبرى في الكلام؛ إذ لو تجرد الكلام منه لكان حكمه حكم الأصوات التي ينعق بها غير معربة كما يقول الزمخشري [3] .
(1) ينظر: مقاييس اللغة، مادة (ل زم2/ 162) ، ولسان العرب، مادة (ل زم12/ 541) ، والكليات 795.
(2) ينظر: معجم لغة الفقهاء 123.
(3) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب 24.