4-وأيضًا غياب الطفل عن أمه يسبب لها تدهورًا في صحتها النفسية والجسدية والعقلية.
5-على الرغم من أن الأبناء يصبحون آباءً فإنهم أحيانًا يتصرفون في حضرة أمهاتهم كالأطفال ويستذكرون دفء عاطفتها وحلاوة أحاديثها العذبة .
ولكن لا يعني فقدان الطفل لأمه حكمًا مبرمًا بأن ينشأ بشخصية فاشلة ومتأخرة في نموها العقلي والنفسي ، فكم من الشخصيات الفذّة ترعرعت ونمت بصورة متألقة غنية في روحها وهي فاقدة لأمها منذ الولادة .
وكثيرًا من الشخصيات الخطرة على المجتمع ، وغير المتكاملة عقليًا ، نشأت في أحضان أمهاتها تحوفها وترعاها أسر ذات فعاليات عالية اجتماعيًا.
وإنما أردت التأكيد على أهمية التماس الانفعالي بين الطفل وأمه ، وإبراز الدور الكبير للأم في تكوين شخصية ولدها ، ونموه النفسي العام ، فالأسرة التي هي الأم والأب والجد والجدة للأبوين ،ترتبط في مخيلة الطفل بإمكانية الحصول على المساعدة والحماية وضمان الهدوء والطمأنينة وتوطيد الثقة بالنفس ، ومن خلال إشباع حاجات الطفل العضوية والروحية تتحدد طبيعة العلاقات المتبادلة ما بين الطفل والمجتمع من حوله .
وحكمة الخالق عز وجل ، اقتضت توزيع الأدوار في تربية الأبناء ما بين المرأة والرجل ولكلٍ وظيفته ، حسب بنيته وتركيبته المناسبتين لكل دور ، فالرجل يتقاسم مع الأم بنية الطفل الوراثية من حيث الشكل واللون والذكاء الخ.
قال تعالى في سورة الطارق:
{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ5/86خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ6/86يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ7} .
في الآية:
ماء: وهو مزيج من ماءي الرجل و المرأة .
دافق: القذف بقوة داخل الرحم .
الصلب: الظهر .
الترائب: ضلوع الصدر .