فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 34

ففي الأسابيع الثلاثة الأولى للحياة الجنينية يجري انفصال جميع البدايات الجنينية الأساسية ، وتتحدد مناحي تطور مختلف المجموعات الخلوية التي تتشكل منها فيما بعد مختلف الأعضاء والأنسجة .

وفي الفترة ما بين الأسبوعين الرابع والسابع للحمل ، تتشكل المشيمة والتي هي صلة الوصل بين جسم الأم والجنين ، وتأتي أهمية هذه المرحلة من كونها تترافق بنمو الأعضاء الداخلية للجنين ، وتكوّن جملته العصبية المركزية ، والأطراف .

فيجب على الأم أن تهتم بصحتها النفسية وخاصة قبل الفترة التي تسبق الحمل ، وأيضًا مراقبة تطور الجنين الذي يكون فيها شديد الحساسية لمختلف أشكال المؤثرات التي تنتقل إليه عن طريق الأم ، وعلى الأب مراعاة هذه المؤثرات والعمل جاهدًا لعدم حدوثها ، لأن المسؤولية مشتركة ، ويتحمل عواقبها الوالدان بالدرجة الأولى .

روت لي ابنتي قصة من واقعنا عن إحدى صديقاتها، فقالت:

لي صديقة تعاقبت لديها ولادات متقاربة لمولودَين متتاليين ، ولما عرفَت أنها حامل بالمولود الثالث ؛ ولظنها بعدم قدرتها على تحمل رعاية ثلاثة مواليد بأعمار متقاربة ، تأزمت نفسيتها وتكدرت ، ورفضته متأففة طوال فترة الحمل ، وعندما وضعته وتمت الولادة ، تدفقت مشاعرها وحنينها تجاهه ، فضمته إلى صدرها لترضعه من حليبها ، فرفض الرضاعة منها ، وكأن لسان حاله يقول معاتبًا: كما رفضتني وأنا في أحشائك ، لي الحق أيضًا أن أرفض تناول حليبك ، وهذه الحال جعلت الأسرة في حيرة شديدة ، وجعلت الأم على وجه الخصوص في حالة من تأنيب الضمير والذهول، فاضطر الوالدان لاستبدال حليب الأم بحليب آخر طيلة فترة الإرضاع .

وقد تتأزم حالة الأم النفسية ، إذا علمت أنها حامل بأنثى ، لأن زوجها لا يرحب بذلك ، فيكفهر وجهه ، ويجهل أن تحديد الذكورة والأنوثة عائد إليه بالذات ، فذلك كله بقدرة الله سبحانه الخالق المبدع كما بيّن لنا في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت