وغالبًا ما نلاحظ التلاميذ حين عودتهم من المدرسة يقذفون حقائبهم وملابسهم في أرجاء المنزل ، ويتركونها مبعثرة هنا وهناك ، وأصواتهم تعلو محتجّة: (أمي أين الطعام) ، (إني جائع) ، (أمي إنّ رأسي يوجعني) ، ثم لا يلبثون في المنزل إلا قليلًا، لتراهم في ملعب الكرة ، أو صالات الكمبيوتر ، لممارسة رغباتهم لساعات طويلة ، مهملين متابعة واجبهم الدراسي ، في الوقت الذي يكون فيه الأب بعمله ، تاركًا مهمة متابعة الأبناء بدروسهم على كاهل الأم التي لا تقوى على اللحاق بهم حيث هم موجودون ، وحين عودتهم مساءً ، يكون المنزل قد شُحن بالتوتر ، والجو الصاخب ، ومساءلة الأب للأم التي لم تردعهم عن الخروج ، والأبناء في هذه الحال ، يؤلفون الأعذار الواهية المرتكزة إلى أساليب الكذب والخداع ، ليبرروا مواقفهم تجاه آبائهم ، ونرى الأيام تمضي ، والدروس تتعاقب تباعًا حتى نهاية العام الدراسي .
لذلك يجب على الأبوين ، أن يحرصا كل الحرص على متابعة أولادهما بمدارسهم ، وتفقد نشاطهم الدراسي ، ونسبة حضورهم ، وسلوكهم الاجتماعي مع الإدارة والمعلمين وزملائهم ، من خلال اجتماع أولياء الأمور الذين يُدعون إليه من قبل إدارة المدرسة.
ومن الضروري التواصل مع الإداريين والمعلمين ، وخلق مناخ من الصداقة والأُخوة مابين الأبوين وأسرة المدرسة ، وذلك لسبر أعماق أفراد هذه الأسرة التي يعيش ولدهما في أحضانها نصف عمره ، والمؤثرة فيه فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا ، وبالمصاحبة يكتسب سلوكها وطباعها ومعتقدها ، ومن خلالها يكشفون ما تبقى من مجهول في أعماق ولدهما ، و يعرفون أيضًا من هم رفاقه ، وكيف يفكرون ، فيطمئن قلباهما لما هو خير ولصالح ولدهما.
فالوقاية لا المعالجة من مرض قد يستفحل ويصعب مكافحته ، والأمثلة على ذلك كثيرة في هذه الحياة.