غالبًا ما نلاحظ عند اتخاذ قرار لإنشاء شراكة ما بين اثنين أو أكثر ، لمنشأة صناعية أو تجارية أو زراعية ، أنه يلزم تدوين وتوثيق بنود اتفاق تُلزم الشركاء الرجوع إليها عند الحاجة و الضرورة .
فما بالك في تكوين أسرة تحتضن بنينًا وبنات ، وتقارب بين عائلتين كانتا بعيدتين كل البعد جغرافيًا ونسبًا ، فاتخاذ القرار في هذه الحال يجب بل ومن الضروري أن يكون مدروسًا بجدٍ وحذر وتأن ، وأن يؤخذ رأي المقربين والأصدقاء الموثوق بهم ، وذلك لما لهذا القرار من أثر في بناء شخصية الأبناء ثمرة هذا التقارب من جهة،والعائلتين ومكانتهما الاجتماعية واستقرارهما العاطفي من جهة أخرى ، فالزواج ليس عملية اقتران بين الزوجين فحسب ، وإنما هو دخول كلٍ منهما إلى مجتمع الآخر، فتتفاوت العادات والتقاليد والدوافع والمفاهيم والخبرات ، كما أن المجتمع المحيط بالزوجة ، سوف ينخرط ويتواصل مع المجتمع الذي يحيط بالزوج ، وسيتقاسم هذان المجتمعان صلة القرابة مع أولاد الزوجين صفة الأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ، فإن لم يتحقق التكافؤ في المعرفة والعلم والعمل والمال والسيرة الاجتماعية والمسلكية وحُسن استخدام الألفاظ والجمل والعبارات المناسبة ، فستقلب الموازين وتتسبب بانشقاق هذه الأسر لتجعلها أحزابًا ، ثم تنشأ حوادثًا قد تكون مزعجة وأليمة ، وفي كثير من حالات الزواج ، يتأثر العروسان بمؤثرات ذات منشأ بيئي أو اجتماعي ، له علاقة بنشأة كلٍ منهما في محيط أسرة لها أولويتها في المنهج والمسلك والترابط الفكري والعاطفي ، غالبًا مركزه الأبوان .