فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

ويجب أن نبتعد بمزاحنا عن تلك الحركات التي نظن بأنها مسلية ، وتدخل الفرحة والبهجة في نفوس أطفالنا ، فنفاجأ بأنها قلبت الموازين وأدخلت الفزع والرعب في نفوسهم ،فيرافقهم ذلك مدى الحياة .

ويتأثر الطفل بالمصاحبة ، فإن أبدت الأم أنها خائفة من الصرصور ، وراحت تركض مبتعدة ، فإن الطفل يلحق بها متأثرًا ، ويعتريه الخوف والفزع كلما واجهته مثل هذه المشكلة .

لذلك يجب اصطحاب الأطفال إلى الطبيعة ، وأن نريهم الكائنات المتنوعة فيها ؛ كالنمل والنحل و"الدبور"والسحالي والقطط والكلاب والقنافذ والسلاحف والفئران والأفاعي والضفادع والطيور بأشكالها ، ونأخذهم في زيارة إلى حديقة الحيوان ، ليتعرفوا على الوحوش والحيوانات البرية والأليفة ، ونشرح لهم عن طبيعة كل كائن والفائدة منه ، بحيث تنمو لديهم المعرفة والانطباع بشكل إيجابي ، لأن ميزات الإنسان مكتسبة من البيئة التي تحيط بالأسرة، أو المجتمع،ومن ظروف المعايشة ومن تأثير المصاحبة المستمرة والطويلة.

وكان خلفاء بني أمية وأمراؤهم يرسلون أولادهم إلى البادية ، ليتعلموا من الطبيعة وجغرافية المكان ، تحمل العطش وشظف العيش والخشونة والشجاعة، أمام وحوش البر سهلًا وجبلًا ، وصفاء الذهن والذكاء واستقصاء الأثر والحدس والفطنة والفراسة ، والقتال والعفو عند المقدرة ، والكرم وحسن الضيافة وإغاثة الملهوف وحماية المستجير ، فبرفقة الأبطال يتعلمون ضبط النفس والإقدام والتصميم والمقدرة على اجتياز الصعاب ، فهذه الميزات يكتسبها الإنسان بالمعايشة والمصاحبة والخبرة والتمرين المستمر .

وبناء على ما تقدم ، يجب الانتباه إلى أولادنا من صحبة الآخرين أولئك الذين تعلموا ونشؤوا في مناخ مشبع بالتخاذل والأنانية والحقد والحسد والشغب والفوضى والوقاحة والتعجرف ؛ لأن ذلك يقودهم إلى الخيانة والغش والانتقام والجريمة والإدمان على السجائر والمخدرات والمسكرات وارتيادهم الملاهي الليلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت