مفيد لمعناه، ويسمى الجملة" (1) ، وفرق الاستراباذى بين الجملة والكلام فاعتبر الكلام ما أفاد معنى تاما، يقول:"الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد وذلك لا يتأتى إلا في اسمين، أو فعل واسم"والجملة تفيد ولا تفيد مثل جملة الصلة والشرط.." (2) .
ولم يفرد النحاة للجملة بابا في كتبهم كما أفردوا للكلام واللفظ المفرد، باستثناء ابن هشام فهو أول من فعل ذلك بتخصيصه بابا في مغنيه للمقارنة بين الجملة والكلام، وهو صاحب نظرية تقوم على تصنيف الجملة تصنيفا ثلاثيا: اسمية وفعلية وظرفية، وقد عد الجملة الشرطية من قبيل الجملة الفعلية (3) .
هذه بعض المفاهيم التى قدمت من قبل النحاة لتعريف الجملة ، ولم نكد نلحظ اختلافا بينها، إذ تصبُّ جميعها في أن الجملة تتكون من عنصرين: مسند ومسند إليه وباقي العناصر في الجملة عناصر توسيعية يمكن الاستغناء عنها وإن لم يصرح النحاة بهذا المفهوم العام؛ حيث إنهم فرقوا بين الفعل والفاعل من جهة والمبتدأ والخبر من جهة أخرى، وربما دفع هذا الأمر بعض المستشرقين أن يحكموا بغياب مفهوم عام للجملة العربية، فيرى المستشرق الفرنسى فليش Fleisch أنه توجد فجوة كبيرة ملحوظة في النحو العربى نتيجة لافتقاد النحاة نظرية عامة للجملة، فقد ميزوا الجملة الاسمية من الجملة الفعلية ، ولكنهم لم يفسروهما باستخدام مصطلحي الـ (suget و predicat) بل إنهم يجهلون مفهوم الـ (sujet) وهو مفهوم ليس له مصطلح مقابل في تسمياتهم والأمر علىذلك في النحو العربى إلى يومنا هذا (4) .
(1) انظر ابن يعيش: شرح المفصل 1/20 ، 88
(2) انظر: الاسترباذى: شرح الكافية 1/ 8
(3) انظر: ابن هشام: مغنى اللبيب 2/374 وما بعدها . د.فاروق مهنى: التركيب النحوى 311
(4) انظر: Traite de philologie arabe p. 24, 25 Henri Fleisch: