ويمكن أن نصنف تلك العناصر التوسيعية إلى عناصر ذات وظائف نحوية ودلالية، بمعنى أنها تؤثّر على إعراب أحد عنصرى الإسناد أو كليهما ، وتضيف معنى جديدا إلى الجملة النواة ، وقد أطلقنا عليها عناصر ذات وظائف أساسية وعناصر ذات وظائف دلالية فحسب ؛ فهى تضيف معنى جديدا إلى النواة، ولا تعمل نحويا في أىٍّ من عنصريها، وقد أسميناها عناصر ذات وظائف فرعية، وهذه العناصر يمكن تصنيفها صنفين: عناصر تؤثر في معنى الجملة تأثيرا قويا؛ حيث إن الجملة تفتقد معناها بدونها، وأطلقنا عليها عناصر ذات وظائف أولية، وأخرى تمدّ من خط الجملة الأفقى وحذفها لا يُخلّ معناها ، وأطلقنا عليها عناصر ذات وظائف ثانوية، وأقل العناصر التوسيعية حرف يؤدى وظيفة دلالية في الجملة،
وتحدد القيمة الدلالية لهذه العناصر من خلال السياق contexte ، فهو الذى يعطى العنصر قيمة دلالية أولية أو ثانوية ، ومن ثم فلا يمكننا تحديد هذا التصنيف إلا من خلاله.
الجملة الدنيا في الكتاب
إذا ما استعرضنا الكتاب بحثا عن الجملة النواة نجدها تحت مصطلحي المسند والمسند إليه، في عدة مواضع من كتابه:
ففى طليعة الكتاب نجد أن سيبويه يرسم الإطار العام لنظريته النحوية التى تتبلور في أن النحو قائم على الجملة ، والجملة تتشكل من عنصرين لا يمكن لأحدهما أن يرد بدون صاحبه ـ إن لم يكن لفظا فتقديرا ـ هما عنصرا الإسناد: المسند والمسند إليه ؛ يقول سيبويه:"هذا باب المسند والمسند إليه وهما ما لا يغنى واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بُدّا ، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنى عليه، وهو قولك: (عبد الله أخوك) و (هذا أخوك) ، ومثل ذلك (يذهب عبد الله) ، فلا بدّ للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأول بدّ من الآخر في الابتداء" (1) .
(1) انظر: الكتاب جـ 1 / 23