فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 94

والباحث يأخذ بالرأى الثانى ؛ مستأنسا في ذلك باللغوى العربي عبدالقاهر وهو يفصح عن الوظيفة الدلالية للجملة في تفريقه بين نظم الحروف ونظم الكلم، يقول:".. نظم الحروف تواليها في النطق وليس نظمها بمقتضى عن معنى .. وأما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك ؛ تقتفى في نظمها آثار المعانى وترتبها على حسب ترتيب المعاني في النفس .. وليس معناه ضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق" (1) ويربط بين الوظيفة النحوية والعقل والمنطق ـ كما انطلق الوظيفيون ـ فيقول:"ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق بل أن تناسبت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذى اقتضاه العقل" (2) ، ويقول فندريس:"كل جملة تحتوى عنصرين متميزين، أولهما مجموعة الصور المعنوية المرتبطة بتصورات في الذهن، وثانيها مجموعة العلاقات الرابطة لتلك الصور بعضها ببعض" (3) ويصف بلومفيلد الجملة بأنها"الصيغة المستقلة ، بحيث تؤدى وظيفتها دون توقف على صيغة تركيبية تشملها" (4) ، ويذكر ليونز أن الجملة هى أكبر وحدة نحوية في الكلام، وتتميز بشيئين: أولهما أن أجزاءها تترابط عضويا بحيث إن أيا منها لا يؤدى وظيفته إلا بنوعية علاقاته بالأجزاء الأخرى، وثانيهما أنها لا تندرج في بناء نحوى أوسع منها (5) ، وهكذا تكون الجملة مستقلة بذاتها بنيويا ووظائفيا عن غيرها، ويستقل غيرها في بنيته ووظيفته عنها ، غير أن الاستقلال التركيبى لايعزل وجود ارتباط معنوى ، فالنص بأكمله مجال دلالى واحد ، لكن هذا الارتباط المعنوى ليس حتما أن يتشكل في ارتباط تركيبى (6) ، وإلى هذا

(1) انظر: دلائل الإعجاز 40

(2) انظر: نفس المرجع 41

(3) انظر: فندريس: اللغة ود.المسدى: الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية 134

(4) انظر: المسدى: المرجع السابق 136 ويلحظ الباحث أن هذا الوصف لا يتعدى الجملة البسيطة.

(5) انظر: الرجع نفسه 136

(6) نلمس هذا الارتباط في الجملة المركبة من عدة جمل بالتجاور juxtaposition

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت