مفعولٌ ثانٍ. وخالَفَ في ذلكَ بعضُهم؛ لأنَّ الجملةَ حكمُها في مثلِ هذا أنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ، وأنْ لا يُؤثرَ العاملُ في لفظِها، وإنْ لَمْ يُوجَد مُعَلِّقٌ، وذلكَ نحوَ: علمتُ زيدًا أبوه قائمٌ» (2) .
الثالثُ: أنَّ الجملةَ بَدَلٌ مِنَ الاسمِ الذي قبلَها؛ فإذا قلتَ: (عَرَفْتُ زيدًا أبو مَنْ هُوَ) فالجملةُ مِنْ قولِكَ: (أبو مَنْ هُوَ) بَدَلٌ مِنْ (زيد) (3) . ثُمَّ اختُلِفَ فقيلَ: هِيَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ على حَذْفِ مُضافٍ، والتقديرُ: عرفتُ قِصَّةَ زيدٍ، أوْ أمرَ زيدٍ أبو مَنْ هُوَ؟ وهُوَ مذهبُ أبي سعيد السيرافيِّ (4) ، واختيارُ ابنِ عصفورٍ، وابنِ مالكٍ (5) . واحتِيجَ إلى هذا التقديرِ لتكونَ الجملةُ هيَ المبدلَ منه في المعنى (6) .
قالَ ابنُ عصفورٍ: فإنْ قِيلَ: مِنْ أيِّ أقسامِ البَدَلِ هذا؟ فالجوابُ: أنَّه مِنْ بابِ بَدَلِ الشيءِ مِنْ الشيءِ. فإنْ قِيلَ: فـ (َزَيدٌ) ليسَ بالجملةِ التي هِيَ (أبو مَنْ هُوَ) ، فالجوابُ: أنَّ ذلكَ يسوغُ على حذفِ مُضافٍ، تقديرُه: عَرَفْتُ قِصَّةَ زيدٍ أبو مَنْ هُوَ، أوْ: عَرَفْتُ شَانَ زيدٍ أبو مَنْ هُوَ، والقِصَّةُ، أو الشانُ هِيَ الجملةُ (7) .
وذهبَ ابنُ الصائغِ إلى أنَّ الجملةَ بَدَلُ اشتمالٍ مثل: عَرَفْتُ زيدًا خَبَرَه، ولا حاجةَ إلى تقديرٍ (1) .