فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 124

وهل أحدثك عن آثار شجاعة المؤلف وهمته"وهو حدث [1] مراهق"حتى يتجلى لك أن عناية الله تعالى كانت تحوطه وترعاه من بدايته. كان لوالد الشيخ الإمام حديقة واسعة الأرجاء. مساحتها ستة أفدنة أو تزيد، عدت عليها عوادي الدهر، واستلبت ثمارها أيدي الناهبين فشوهت جمالها، وأذهبت بهجتها، فما كان من هذا الوليد الفتى وهو رابط الجاش شجاع، له نفس أبية تعاف الضيم، ما خالطها خور [2] العزيمة ولا جبن النذلاء [3] كان لزاما عليه أن ينهض بتك الحديقة يغرس أشجارها ويصلح أرضها، ويروى أزهارها ويشذب غصونها [4] فإذا جن الليل واختلط، تعهدها بالحراسة غير مستسلم إلى الخرى"النوم"الذي لم يغمض له جفنا.

شاء الله تعالى أن تصبح الحديقة روضة أريضة [5] ، يانعة الثمر ورافة الظل [6] دانية القطوف"تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها"وتجود بأطيب الثمرات.

وحذق المؤلف غير هذا. النجارة والحياكة وفن البناء، وهو زارع ماهر صائد لا يخطئ الرماية، يصيب الطائر السريع سابحا في جو السماء فيخر صريعا وفي الليل البهيم يصيد طيورا معتمدا على سماع صوتها.

-عبادة المؤلف:

اتصل المؤلف بعد بلوغه الحلم بالشيخ العارف بربه أبي محمد أحمد بن محمد جبل السبكي

(1) حدث ) بفتحتين أي شاب.

(2) الخور) بفتحتين، الضعف. وفعله خور من باب طرب.

(3) النذلاء) جمع نذيل أن خسيس.

(4) يشذب) يقال: شذب الشجر من بابي نصر وضرب الفي ما عليه من الأغصان حتى يبكو.

(5) الأريضة) الحسنة الزاهرة بكثرة المياه فيها.

(6) وارفة الظل) أي كثيرته: ورف الظل من باب ضرب اتسع وطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت