وظل كذلك حتى وافاه الأجل المحتوم، واللواء في يمينه عاليا خفاقا، غير مهتز ولا رجف، وكان ذلك في الساعة الرابعة بعد ظهر الاثنين 30 من شهر صفر عام 1396هـ ( الموافق أول مارس 1976 وشيعت جنازته يوم الثلاثاء، وهذا يذكرنا بالمرحوم والده الأمين الذي توفى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء، بل يذكرنا بما هو أبعد من ذلك فإن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتشييع جنازته كانا في نفس اليومين المذكورين على رواية. وكأنما أراد الله ليوسف ولوالده الأمين أن يتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وفاة وتشييعا، كما كانا يتأسيان به طريقة وإتباعا.
أجل !! أنه من نبعة الشجرة المحمودية التي يتفيأ المسلمون ظلالها، ويتغذون بثمارها، والتي تتصل بنسبها العريق على الدوحة المحمدية، ( وبالأسانيد المتصلة) ، أنه طاهر من سلامة أظهار، مبرور من سلالة أبرار، أنه من سلالة آل خطاب.
وأننا لم نسمع في التاريخ أن هناك أسرة تنزلت عليها بركات من السماء مثل أسرة آل خطاب أذ ظهر فيها ثلاثة أئمة، توارثوا هذا المجد الديني العظيم، أماما بعد أمام ( ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم) [1] ،
لقد ظهر ثلاثتهم في أسرة آل خطاب: شموسا تضئ، ونورا يهدي إلى أقوم طريق، أنهم رجال أنار الله بصيرتهم، وجعل الحق شريعتهم، والعدل سيرتهم، والتقوى ضميرهم، والسنة شعارهم، حتى فتح الله بهم أعينا عميًا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فانتشرت السنة، وكثر أتباعها، والعاملون بها ولها.
وبارك الله فيمن قال [2] :
وأسرتكم بني خطاب سادت ... كما سادت قريش في الأنام
ولولا أن تدبير الله الذي يخلق ما يشاء ويختار. قدر أن يكون ثالثهم الدرة اليتيمة لامتد شعاع أنوارهم إلى يوم القيامة.
(1) آل عمران 34.
(2) هو الشيخ محمد عبد السلام سلاطين وأعظ جمعية الهداية الإسلامية بالإسكندرية.