بلغ من استهانة الفونسو الأول بقوة المسلمين وقوة يقينه بعجز المرابطين أن قام 519هـ/ 1125م باختراق الأراضي الإسلامية؛ بدءًا من منطقة بلنسية مرورًا بالجنوب في جهة غرناطة وانتهاء بالوصول إلى الشاطئ في أقصى الجنوب, وقد استغرقت جولته سنة وثلاثة أشهر, ولم يفعل المرابطون شيئًا سوى تجميع قواتهم والتنقل بحذائه دون الدخول في معركة حاسمة, ويرجح أنه قام بهذه الغارة بالتنسيق مع زعماء المستعربين في الجنوب؛ لكي يحمل معه من المستعربين الكثيرين الذين يسكنون الجنوب كي يعمر بهم ما احتله من بلاد، وقد أقفرت من هجرة المسلمين منها, وقد تحقق له هذا الغرض إذا صحت الأرقام الواردة في الرواية العربية التي تقول بأنه هبط في أربعة آلاف فارس، وبلغ عدد من معه عند غرناطة خمسين ألفًا, وأنه أخلى ديار بادية الأندلس مع أنه لم يفتح مكانًا مسورًا صغيرًا ولا كبيرًا [1] وفي 523هـ/1129م انحدر الفونسو الأول مللك أراغون باتجاه بلنسية معلنًا عزمه على احتلالها والإبحار منها إلى القدس للمشاركة في الحروب الصليبية في المشرق, ويظهر أنه وقعت بينه وبين جموع المرابطين التي حشدت في جهات مرسية موقعة (القليعة) في الجنوب من بلنسية انتصر فيها الفونسو ولكنه لم يحقق هدفه باحتلال بلنسية, وبعد الفشل في احتلال بلنسية وجه الفونسو همه لاحتلال المناطق المحيطة بها, ولكنه توفي سنة 529هـ, وتوقف نشاط أراغون التوسعي إثر ذلك, أما في الوسط والغرب حيث كان المسلمون يواجهون دولة قشتالة وليون, فإن مشاكل الوراثة منعت من وقوع أحداث جسام في هذه الفترة التي دخل فيها المرابطون مرحلة الجمود والتدهور وجل ما حدث هناك كان غارات متبادلة للنسف والتدمير والتخريب والأسر, يقوم بها الإسبان على جهات قرطبة
وإشبيلية والمرابطون على جهات طليطلة.
(1) -الحلل الموشية ص75-79.