طلب الفونسو إثر ذلك العون من وراء الحدود, فعُقِد في طولوز بغاليا مجمع ديني اعتبر الحملة على سرقسطة مشروعًا صليبيًا، أي أن المشارك بها يُمنح ما ينال المحارب في الحروب الصليبية من غفران للذنوب والآثام, إضافة لمكاسبه الدنيوية من الغنائم.
اتجه إلى سرقسطة حشد غالي (فرنسي) كبير من ناحية العدد، حسن التجهيز لحروب الحصار وصنعوا- كما يقول صاحب روض القرطاس- أبراجًا من خشب تجري على بكرات وقربوها منها ونصبوا فيها العرّادات ونصبوا عليها 20منجنيقًا, واستمر حصار المدينة تسعة شهور؛ استطاع الغزاة خلالها تأمين التموين لقواتهم بمعونة أسقف وشقة، والذي بذل كل كنوز كنيسته لتحقيق ذلك [1] .أما المحاصرون ففنيت أقواتُهم فسلموا المدينة في 4رمضان سنة 512هـ, واتخذ الفونسو إثر ذلك سرقسطة قاعدة لتوسعه في حوض الإبرو على حساب ما تبقى من الأراضي الإسلامية في منطقة الثغر الأعلى.
وقام بعد عام بغزو مدينة تُطْليه واحتل قلعة أيوب، وهي قلعة حصينة وقد حاول المسلمون نجدتها أثناء حصارها, فخرج الجيش المرابطي مع أعداد كبيرة من المتطوعين، إلا أن الفونسو استطاع هزيمتهم في معركة قتنده سنة 514هـ وكانت الهزيمة ضربة موجعة للمسلمين قتل منهم فيها كثير من المطوعة.
(1) -روض القرطاس ص 123