فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

أن يعتبر بقرينه وأن يكون على دين خليله.

وأما قرين السوء فهو ضد ذلك كله، فإنك إن لم تشاركه في إساءته أخذت بنصيب وافر من الرضى بما يصنع والسكوت على شر تخاف منه وتحذره وتحتاط لحفظ كرامتك من أن يمزقها أو أن يسمعك عن نفسك أو عن الآخرين ما لا تحب؛ فهو كنافخ الكير وأنت جليسه القريب منه يحرق بدنك وثيابك ويملأ أنفك بالروائح الكريهة وأنت وإياه في الإثم سواء ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة فهو كالفاعل وكل كلام لا يحل فهو من اللغو الذي مدح الله تاركيه بقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص: 55] . وقد يكون جليس السوء قويًا لا تستطيع مقاومته ولا الإنكار عليه فخير لك الابتعاد عنه لئلا تقع في معصيتين السكوت على الباطل موافقة أهله، وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب واللعن وكل كلام فاحش ويقع اللهو والطرب وممالات الفسَّاق ومجاراتهم على الإسراف في الإنفاق والخوض في الباطل، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] ، وإن أعظم مَثَل يصور لنا خطر جليس السوء ما حصل لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته، فقد جاء إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين احتضاره وهو يلفظ آخر أنفاسه فقال له رغبة في إسلامه: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها عند الله» فقال له أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت