المشقة وحسن الجوار وجميل المعاشرةويقبح لك المعصية ويُذَكَّرك ما يعود به الفساد عليك من الويل والشقاء في عاجل الأمر وآجله. ومازال ينفعك ويرفعك ويزجرك ويردعك حتى يكون كبائع المسك وأنت المشتري ولصلاحه ونصحه لا يبيع عليك إلا طيبًا ولا يعطيك إلا جيدًا، وإن أبيت الشراء طيبك وصب عليك العطر فلا تمر بشارع ولا تسلك طريقًا إلا وعبق منك الطيب وملأت به الأنوف؛ وأولئك هم القوم لا يشقى بهم جليسهم تنزل عليهم الرحمة فيشاركهم فيها ويهمُ بالسوء فلا يقوله ولا يستطيع فعله إما مخافة من الله وإما حياء من الناس.
فالخير الذي تصيبه من جليسك الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك أو يهدي لك نصيحة أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك؛ فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله؛ فإن الإنسان مجبول على الإقتداء بصاحبه وجليسه والطباع والأرواح جنود مجندة يقود بعضها بعضًا إلى الخير أو إلى ضده وفي الحديث: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وفي الحكمة المشهورة: لا تسأل عن المرء واسأل عن قرينه.
وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح أن تنكفَّ بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعًا عن الشر، وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى وحسب المرء