وإليكم: واقعين ومأساتين حصلتا بسبب صحبة الأشرار:
الواقعة الأولى: ورد أن عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ولا يؤذيه، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه يؤذونه عليه الصلاة والسلام، وكان لابن أبي معيط خليل كافر غائب في الشام فظنت قريش أن ابن أبي معيط قد أسلم فلما قدم خليله من الشام وبلغه ذلك غضب عليه غضبًا شديدًا وأبى أن يكلمه حتي يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنفذ ما طلب منه خليله الكافر وآذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت عاقبته أن قتل يوم بدر كافرًا. وأنزل الله فيه قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 - 29] . وهي عامة في كل من صاحب الظلمة فأضلوه عن سبيل الله، فإنه سيندم يوم يوم القيامة على مصاحبتهم وعلى الإعراض عن طريق الهدى الذى جاء به
الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
الواقعة الثانية: روى البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبدالله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال له: أترغب عن ملة عبدالمطلب، فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبدالمطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: