الرفقة الصالحة
يقول الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكبير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكي إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» [1]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [2] . والإنسان لا يمكن أن يعيش بمفرده إذ لا بد من صديق وولي وخليل ومداره مع خليله صلاحًا وفسادًا. لكن المسلم يتميز بصحبة الأخيار دون غيرهم؛ خوفًا على نفسه من الفساد، وتقربًا إلى الله في حبهم وهم بعد الله من أكبر العون له على الثبات.
واحرص - وفقك الله - على موافقة أهل العلم والتقى وأكرمهم، وأحسن معاشرتهم، وأعف عن هفواتهم، وأطلق وجهك
(1) البخاري (9/ 569) ومسلم (2628) وأحمد (4/ 404)
(2) أبو داود (4833) والترمذي (2379) وأخرجه أحمد (2/ 303) والحاكم (4/ 171)