فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

أمر الله سبحانه رسوله، وكل مؤمن في هذه الآية، بمصاحبة الأخيار الذين ساروا على الهدى ليقتدي بهم ويقتبس من فضائلهم، ولا يزهد في صحبتهم فيتطلع إلى من عداهم لأجل الحصول على مظاهر الحياة الكاذبة، ثم نهى الله المؤمن عن مصاحبة الأشرار الغافلين عن ذكر الله الذين اتبعوا أهواءهم وجاوزا حدود الحق في أعمالهم.

ويقول تعالى أيضًا في هذا المعنى: {فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم: 29] .

ويبين الله في آية أخرى أنه ليس من شأن المؤمن أن يتودد إلى من يُغْضِبُ ربه بالمعاصي ولو كان أقرب الناس إليه: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] [1] .

وصور لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجليس الصالح والجليس السيئ خير تصوير في قوله: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير [2] فحامل المسك إما أن يحذيك [3] وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» رواه مسلم.

(1) حاده: عاداه وغاضبه.

(2) الكير: منفخ الحداد الذي يشعل النار وينفث الدخان.

(3) يحذيك: يعطيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت