الصفحة 11 من 1649

كيف وأن القياس مفيد للحكم بنفسه من غير ضم أمر آخر معه لكن ليس لك أن تتخبط فإن القياس لا يفيد حكما شرعيا إلا باعتبار أن الشارع اعتبر غلبة الظن الحاصل به فحينئذ لا يثبت حكم شرعى إلا بأن هذا الحكم أدى إليه القياس وكل ما أدى إليه القياس فهو من الله ثابت فالقضية الثانية مأخوذة من الأصول وأما القياس المجرد بدون هذه القضية فلا يفيد أن هذا الحكم من الله تعالى حتى يجب العمل به لكن لابد لصحة هذه القضية من قيود فلا بد من معرفة أن القياس هل يكون منسوخا أولا وغير ذلك وبما ذكرنا اندفع ما يتراءى وروده من أن بعض مسائل الأصول لا يصلح للكبروية كقولنا القياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا لأنا لا ندعى وقوعها بعينها بل أعم منه ومن المأخوذ به انفراد أو منها ومن غيرها اجتماعا فقد ظهر لك أن حاجة الفقه إلى الأصول أشد (وليس نسبته إلى الفقه كنسبة الميزان إلى الفلسفة كما وهم) وذلك ظاهر وأما ما ذكره المصنف بقوله (فإن الدلائل التفصيلية) الفقهية المخصوصة بمسألة مسألة (بموادها وصورها من أفراد موضوع مسائل الأصول) فإن الدليل التفصيلى لوجوب الزكاة آتوا الزكاة من أفراد الأمر ولحرمة الربا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة من أفراد النهى (بخلاف المنطق الباحث عن المعقولات الثانية) فإن الدلائل الفلسفية ليست بموادها معروضة للمعقولات الثانية التى لا تعرض إلا لما في الذهن ومواد الدلائل الفلسفية ربما تكون موجودة في الخارج ففيه شئ لأن مسألتنا القائلة أن الأمر للوجوب يراد بها أن صيغة الأمر للوجوب فليس آتوا الزكاة فرد الموضوع هذه المسألة إلا باعتبار صورتها وكذا النهى للتحريم لا يراد بها إلا صيغة النهى هذا والحق ما قررنا سابقا (والفقه حكمة) أى أمر واقعى (فرعية) متفرعة على الإيمان بالذات والصفات والثواب والمعاد (شرعية) ثابتة بأدلة شرعية (فلا يقال على) فقه (المقلد لتقصيره عن الطاقة) فلا يكون في تقليده مستحقا للمدح والفقه قد مدح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت