كيف وأن القياس مفيد للحكم بنفسه من غير ضم أمر آخر معه لكن ليس لك أن تتخبط فإن القياس لا يفيد حكما شرعيا إلا باعتبار أن الشارع اعتبر غلبة الظن الحاصل به فحينئذ لا يثبت حكم شرعى إلا بأن هذا الحكم أدى إليه القياس وكل ما أدى إليه القياس فهو من الله ثابت فالقضية الثانية مأخوذة من الأصول وأما القياس المجرد بدون هذه القضية فلا يفيد أن هذا الحكم من الله تعالى حتى يجب العمل به لكن لابد لصحة هذه القضية من قيود فلا بد من معرفة أن القياس هل يكون منسوخا أولا وغير ذلك وبما ذكرنا اندفع ما يتراءى وروده من أن بعض مسائل الأصول لا يصلح للكبروية كقولنا القياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا لأنا لا ندعى وقوعها بعينها بل أعم منه ومن المأخوذ به انفراد أو منها ومن غيرها اجتماعا فقد ظهر لك أن حاجة الفقه إلى الأصول أشد (وليس نسبته إلى الفقه كنسبة الميزان إلى الفلسفة كما وهم) وذلك ظاهر وأما ما ذكره المصنف بقوله (فإن الدلائل التفصيلية) الفقهية المخصوصة بمسألة مسألة (بموادها وصورها من أفراد موضوع مسائل الأصول) فإن الدليل التفصيلى لوجوب الزكاة آتوا الزكاة من أفراد الأمر ولحرمة الربا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة من أفراد النهى (بخلاف المنطق الباحث عن المعقولات الثانية) فإن الدلائل الفلسفية ليست بموادها معروضة للمعقولات الثانية التى لا تعرض إلا لما في الذهن ومواد الدلائل الفلسفية ربما تكون موجودة في الخارج ففيه شئ لأن مسألتنا القائلة أن الأمر للوجوب يراد بها أن صيغة الأمر للوجوب فليس آتوا الزكاة فرد الموضوع هذه المسألة إلا باعتبار صورتها وكذا النهى للتحريم لا يراد بها إلا صيغة النهى هذا والحق ما قررنا سابقا (والفقه حكمة) أى أمر واقعى (فرعية) متفرعة على الإيمان بالذات والصفات والثواب والمعاد (شرعية) ثابتة بأدلة شرعية (فلا يقال على) فقه (المقلد لتقصيره عن الطاقة) فلا يكون في تقليده مستحقا للمدح والفقه قد مدح في