الصفحة 20 من 92

المبحث السابع: غاية الجرح والتعديل

الأصل حرمة عِرض المسلم ومنع تناوله كما قلنا ولا يُباح إلا للضرورة ، وقد أباح الشرع تناول رواة الحديث بالجرح والتعديل ، وبيان أحوالهم صونًا للشريعة ، وحمايةً للسنة .

قال الإمام مسلم: وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سُئلوا لما فيه من عظيم الخطر ، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليلٍ أو تحريمٍ ، أو أمرٍ أو نهيٍ ، أو ترغيبٍ أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس بمعدنٍ للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يُبيِّن ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثمًا بفعله ذلك غاشًا لعوام المسلمين [1] .

وقال الإمام النووي: اعلم أن جرح الرواة جائز ، بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة ، وليس هو من الغيبة بل من النصيحة لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ولم يزل فضلاء الأمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك [2] .

وقال العز بن عبد السلام: القدح في الرواة واجبٌ لما فيه من إثبات الشرع ، ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام [3] .

فغاية هذا العلم بيان حال الراوي لئلا يخفى أمره على من لا يعرفه فيظنه عدلًا فيحتجُّ بروايته ، ويُدخل في الشريعة ما ليس منها فسلامة الشريعة متوقِّفة على سلامة المصدر الثاني للتشريع وهو: السنة المطهرة .

ولذلك قال العلماء: متى انكشف حال الراوي بذكر عيبٍ قادح كان ذكر الثاني غيبةً مُحرَّمة لأنه حقَّق الغاية بالأول ، فالجرح ضرورة والضرورة يجب أن تُقدَّر بقدرها .

(1) صحيح مسلم ( 1 / 28 ) .

(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي ( 1 / 124 ) .

(3) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي ( ص 73 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت