الصفحة 9 من 46

وهذا كله يفيد أن الفئة التي وصفت بأنها من أهل البدع في كلام ابن سيرين تصدق أقرب ما تصدق على الشيعة لأنها هي البدعة الوحيدة التي شاركت في صنع الفتنة ووضع الحديث على ما هو مشهور في التاريخ ، ويؤيد ذلك قول ابن عباس:"إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (1) .

وفي رواية أخرى:"إنا كنا نحدث (2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه" (3) .

والذي يترجح لي أن الفتنة التي عناها محمد بن سيرين هي فتنة المختار بن عبيد الثقفي والتي أدت إلى ظهور وانتشار طائفة الكيسانية التي اعتنق المختار مبادئها في نهاية الأمر ، وهم من الشيعة الغلاة ، بل لا يستراب في كفر أقوال صدرت منهم ، وقد ظهر المختار هذا على العراق وانتشر صيته وذاع أمره .

وليس بمستبعد أن المختار عندما ظهر أمره كان له من أصحاب الجدل والمناظرة من يدعون إلى بدعته ويروجون لأفكاره ، والاصطدام المباشر من الناحية الفكرية لا بد أن يكون مع أهل السنة وخاصة طائفة أهل الحديث ونقلته الذي كانوا بمعزل عن كل تلك الفتن ، وهنا يمكن تصور الظرف الذي قال فيه محمد بن سيرين مقولته .

(1) السابق .

(2) قال العلامة السندي في حاشيته على صحيح مسلم:"قوله: نحدث ، ضبط في غالب النسخ بكسر الدال على بناء الفاعل ، والوجه عندي أنه على بناء المفعول وهو كناية عن الميل إلى سماع الحديث من الناس والأخذ عنهم ، فإن كذب الناس يمنع نم الأخذ عنهم". انظر لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث . عبد الفتاح أبو غدة ص 38 .

(3) السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت