وقد استبان لي أن من ذكرهم الترمذي وابن رجب من أنهم عابو أهل الحديث هم بعض الصوفية والمتزهدة الذي نالهم شيء من جرح المحدثين (1) ، فقد روى البيهقي من طريق الحسن بن ربيع قال:"قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو ( كذا ) إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب ، فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن تغتاب ؟ قال: اسكت ، إذا لم تبين كيف يُعرف الحق من الباطل .. أو نحو هذا" (2) .وقد أصل العلماء والمحدثون جواز الجرح والتعديل بأدلة من الكتاب والسنة وعلم السلف.
فمن الكتاب قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) (3) ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في الأحمق المطاع:"بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة" (4) ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حينما استشارته في نكاح معاوية أو أبي جهم:"أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه" (5) .
ومن التعديل قوله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) (6) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في تزكية القرون الثلاثة:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (7) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في تزكية أويس القرني:"إن خير التابعين رجل يقال له أويس" (8) .
(1) لاحظ المحدثون بالتتبع والسبر أن الضعف وسوء الحفظ ملازم في الغالب للمتزهدة والمنقطعين للعبادة . انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص158 وشرح علل الترمذي لابن رجب ص48 .
(2) شرح علل الترمذي لابن رجب ص79
(3) الحجرات 6 ، وقرئ: ( فتثبتوا ... ) انظر تفسير ابن كثير (4/425) .
(4) رواه البخاري ( 2/938) ، ( 5/2362) ، ( 6/2463) .
(5) رواه أحمد في المسند (6/412) ومسلم في صحيحه ( 2/1114) .
(6) التوبة 100
(7) رواه البخاري (5/258) ومسلم ( 16/87) .
(8) رواه مسلم (16/95) .