الصفحة 82 من 342

طيبًا , وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين , فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا} , وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} , ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر , يمد يديه إلى السماء: يا رب , يا رب , ومطمعه حرام , ومشربه حرام , وملبسه حرام , وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) [1] .

ولكن الصوفية يرون عكس ذلك فإنهم يرون الكسب من الركون إلى الدنيا , ويبقون متعطلين عالة على الناس لا يعلمون , ويعيشون على عطيات الناس من هبّ منهم ودب , وقد مرّ بيان ذلك مفصلاَ [2] .

وليس هذا فحسب , بل ذكروا أن عديدا منهم كانوا يتعاطون الحرام فيشربون الخمر ويأكلون الأفيون والبنج والحشيش , ويتناولون المخدرات والمسكرات فواحدًا منهم ذكرناه في كتابنا"التصوف: المنشأ والمصادر"الذي يقولون عنه: أنه كان مستجابا الدعوات , ومحللًا المشكلات , وما دعا شيئا قط إلا وقد أعطي , وكان يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات المسكرات , وصار مزاره مهبط الأنوار ومحطّ البركات مثل ما كان هو في حياته [3] .

ومثله الصوفي المشهور عين الدين المتوفي 822 هـ"كان يشرب الخمر ليلًا ونهارًا" [4] .

ومنهم الشيخ الشرياني القصوري المتوفى 1043 هـ"كان قبله الحاجات وكعبة السائلين والطالبين , ولم يكن يقضي لحظة بدون الخمر" [5] .

وليس هذا فحسب , بل أجتراء القوم وقالوا:

"وحكي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله أنه قال: كان بصحبتي رجل كثير الصوم والصلاة فعجبت من ذلك , ثم نظرت في مأكوله من موضع غير طيب , قال: فأمرته"

(1) رواه مسلم.

(2) أنظر الباب الأول من هذا الكتاب"التطرف من لوازم التصوف".

(3) تذكرة أولياء باكستان للدكتور شارب ج 2 ص 259 وما بعد.

(4) أنظر تذكرة أولياء بر صغير للميرزه أختر الدهلوي ج 1 ص 203.

(5) أيضًا ج 2 ص 103 , 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت