الصفحة 75 من 342

ينظر إلى الله" [1] ."

ونقل ذلك عبد الغني الرافعي أيضًا فقال:

"قال بعض إخوان معروف الكرخي رضي الله عنه: أخبرني يا أبا محفوظ , أيّ شيء هاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق؟ فسكت , فقال له: ذكر الموت؟ فقال: أيّ شيء الموت؟"

فقال: ذكر القبر والبرزخ؟ فقال: وأي شيء القبر؟

فقال: خوف النار ورجاء الجنة؟ فقال: وأيّ شيء هذا؟

ثم قال: إن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا" [2] ."

ونقل النفزي الرندي وأبو طالب المكي عن أبي حازم المدني أنه كان يقول:

"إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفًا من العذاب فأكون مثل عبد السوء إن لم يخف لم يعمل , وأستحي أن أعبده لأجل الثواب فأكون كالأجير السوء إن لم يُعط لم يعمل , ولكن أعبده محبة له" [3] .

وكتب الجامي في نفحاته أن محمد بن سعيد الزنجي سئل عن الرذيل من هو؟

قال: الذي يعبد الله خوفًا ورجاء.

قالوا: وأنت لم تعبد؟

قال: خدمة وطاعة [4] .

ويقول الأنصاري الهروي المتوفى 481هـ:

"الحرمة هي التحرج عن المخالفات والمجاسرات , وهي على ثلاث درجات:"

الدرجة الأولى تعظيم الأمر والنهي.

لا خوفًا من العقوبة ... فيكون خصومه للنفس

ولا ... طلبا ... للجدّ ... فيكون مسترقّا للأجرة

(1) قوت القلوب لأبي المكي ج 2 ص 56.

(2) كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء للدمياطي ص 107.

(3) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج 1 ص 242 , أيضا قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 2 ص 56.

(4) نفحات الأنس للجامي (فارس) ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت