ينظر إلى الله" [1] ."
ونقل ذلك عبد الغني الرافعي أيضًا فقال:
"قال بعض إخوان معروف الكرخي رضي الله عنه: أخبرني يا أبا محفوظ , أيّ شيء هاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق؟ فسكت , فقال له: ذكر الموت؟ فقال: أيّ شيء الموت؟"
فقال: ذكر القبر والبرزخ؟ فقال: وأي شيء القبر؟
فقال: خوف النار ورجاء الجنة؟ فقال: وأيّ شيء هذا؟
ثم قال: إن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا" [2] ."
ونقل النفزي الرندي وأبو طالب المكي عن أبي حازم المدني أنه كان يقول:
"إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفًا من العذاب فأكون مثل عبد السوء إن لم يخف لم يعمل , وأستحي أن أعبده لأجل الثواب فأكون كالأجير السوء إن لم يُعط لم يعمل , ولكن أعبده محبة له" [3] .
وكتب الجامي في نفحاته أن محمد بن سعيد الزنجي سئل عن الرذيل من هو؟
قال: الذي يعبد الله خوفًا ورجاء.
قالوا: وأنت لم تعبد؟
قال: خدمة وطاعة [4] .
ويقول الأنصاري الهروي المتوفى 481هـ:
"الحرمة هي التحرج عن المخالفات والمجاسرات , وهي على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى تعظيم الأمر والنهي.
لا خوفًا من العقوبة ... فيكون خصومه للنفس
ولا ... طلبا ... للجدّ ... فيكون مسترقّا للأجرة
(1) قوت القلوب لأبي المكي ج 2 ص 56.
(2) كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء للدمياطي ص 107.
(3) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج 1 ص 242 , أيضا قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 2 ص 56.
(4) نفحات الأنس للجامي (فارس) ص 38.