ولا شاهدًا للجدّ ... فيكون متدينًا ... بالمراياة
فإن هذه الأوصاف كلها شعب من عبادة النفس [1] .
وقال أيضا تحت عنوان الرجاء:
"الرجاء أضعف منازل المريد لأنه معارضة من وجه , واعتراض من وجه , وهو وقوع في الرعونة في مذهب هذه الطائفة" [2] .
وحكى عماد الدين الأموي وغيره أن داود عليه السلام أوحى إليه الرب تبارك وتعالى أن أودّ الأولاد إليّ عبدني بغير نوال ... ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار , لو لم أخلق جنة ولا نارًا ألم أكن أهلًا لأن أطاع" [3] ."
ومن احتقارهم وأزدرائهم بالجنة ما ذكروا عن الصوفي عثمان بن عاشوراء أنه قال:
"خرجت من بغداد أريد الموصل فأنا أسير , وإذا أنا بالدنيا قد عرضت لي بعزّها وجاهها ورفعتها ومراكبها وملابسها ومزيّناتها ومشتهياتها فأعرضت عنها , فعرضت عليّ الجنة بحورها وقصورها وأنهارها وثمارها فلم أشتغل بها , فقيل لي: ياعثمان , لو وقفت مع الأولى لجبناك عن الثانية , ولو وقفت مع الثانية لحجبناك عنا" [4] .
ومثل نقل عن البسطامي أنه قال:
"الجنة هي الحجاب الأكبر لأن أهل الجنة سكنوا إلى الجنة , وكل من سكن إلى سواه فهو محجوب" [5] .
وقال الأموي:
"الخواص من الأولياء زهدوا في الحور العين وغيرهم من النعيم للنظر إلى وجه الله تعالى , ثم أعرضوا عن الحور العين والقصور والإتكاء على الفرش والأرائك واللحوم والفواكه إلى مشاهدة كمال إله الكل" [6] .
وفي هذا المعنى نقل الشعراني عن محمد الحنفي أنه دخل الحمام يومًا مع الفقراء ,
(1) منازل السائرين للخواجة عبد الله الأنصاري الهروي ص 68 ط إنتشارات مولى نشر أفغانستان 1350هـ.
(2) أيضًا ص 60.
(3) حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج 2 ص 215 بهامش قوت القلوب , أيضًا غيث المواهب العلية.
(4) غيث المواهب العلية ج 1 ص 180.
(5) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص 163.
(6) حياة القلوب للأموي ج 2 ص 129.