يناجيهم إلى الفجر [1] .
وذكر الشعراني عن الربيع أنه كان يخرج إلى المقابر ويحي الليل كله هناك [2] .
ونقل الهجويري عن النوري أنه ظل يصرخ لمدة ثلاثة أيام وليال في بيته واقفا في مكان واحد [3] .
ولم يستحي الشعراني فيما نقل عن رابعة البصرية كانت تتوضأ كل ليلة وتتطيب وتقول لزوجها:
ألك حاجة؟ فإن قال: لا , قامت إلى الصباح [4]
وقال الدريني:
"كان السلف الصالحون إذا بلغ أحدهم أربعين سنة طوى فراشة" [5] .
والحاصل أن الصوفية يفتخرون بكثرة التعبد وقيام الليل كله مع ورود النهي في محكم التنزيل لصفي الله ونجيّه {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا {2} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا {3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا {4} [6] .
وروى عبد الله بن عباس رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وحبر الأمة وترجمان القرآن , قال:
(بت عند خالتي ميمونة ليلة , والنبي صلى الله عليه وسلم عندها , فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة , ثم رقد , فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد , فنظر إلى السماء فقرأ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} حتى ختم السورة , ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها , ثم صب في الجفنة , ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين , لم يكثر وقد أبلغ , فقام فصلى ,
(1) تنبيه المغتربين للشعراني ص 34 , 35 ط.
(2) الطبقات الكبرى للشعراني ج1 ص 28.
(3) كشف المحجوب للهجويري ص 344.
(4) تنبيه المغتربين للشعراني ص 35.
(5) طهارة القلوب لعبد العزيز الدريني ص 161 ط مصطفى البابي الحلبي.
(6) سورة المزمل الآية 1 إلى 4.