الصفحة 45 من 342

ولكن الصوفية يروون عن مشائخهم أنهم لم يكونوا ينامون الليل ويقطعونه في الذكر والتلاوة كما ذكر أبن عجيبة الحسني:

"وقد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة , ويختم القرآن في كل ليلة" [1] .

ويحكي عبد السلام الفيتوري عن نفسه أنه يسبح سبعين ألفا وباسم الجلالة خمسمائة ألف في كل يوم وليلة , ويختم القرآن قبل أن يستقر الضيا" [2] ."

وقطع النظر عن عدم وقوع هذا عقلا كره الرسول صلى الله عليه وسلم ختم القرآن في أقل من ثلاث حيث قال:

(لم يفقه من قرأ في أقل من ثلاث) [3] .

ولكن القوم جعلوا الغلو والمغالاة من أصول الولاية والكرامة مسفهين العقل ومخالفين النقل , فينقل المنوفي الحسيني عن عبد الفتاح الشبلنجي الشاذلي أنه كان يصلي مائة وثمانين ركعة تهجدا كل ليلة , ويقرأ نصف القرآن كل نهار مع سبعين ألفا على المسبحة من أوراد وأذكار شتى [4] .

ونقل عن بعضهم أنه أدعى:

"أنا منذ ثلاثين سنة أصوم وأقوم الليل" [5] .

ونقل الجامي عن الجنيد أنه قال:

"ما رأيت أعبد من السري أتت عليه سبعون سنة ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت" [6] .

ونقل القوم عن عطاء السلمي أنه كان إذا جنّه الليل يخرج إلى المقابر فلا يزال

(1) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة ص 460.

(2) الوصية الكبرى للفيتوري ص 66.

(3) رواه الترمذي وأبو داود والدارمي وصححه الألباني.

(4) أنظر جمهرة الأولياء للمنوفي الحسيني ج2 ص 274 ط مؤسسة الحلبي القاهرة.

(5) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة الحسني ص 36.

(6) نفحات الأنس لأبن عجيبة الحسني ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت