ولكن الصوفية يروون عن مشائخهم أنهم لم يكونوا ينامون الليل ويقطعونه في الذكر والتلاوة كما ذكر أبن عجيبة الحسني:
"وقد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة , ويختم القرآن في كل ليلة" [1] .
ويحكي عبد السلام الفيتوري عن نفسه أنه يسبح سبعين ألفا وباسم الجلالة خمسمائة ألف في كل يوم وليلة , ويختم القرآن قبل أن يستقر الضيا" [2] ."
وقطع النظر عن عدم وقوع هذا عقلا كره الرسول صلى الله عليه وسلم ختم القرآن في أقل من ثلاث حيث قال:
(لم يفقه من قرأ في أقل من ثلاث) [3] .
ولكن القوم جعلوا الغلو والمغالاة من أصول الولاية والكرامة مسفهين العقل ومخالفين النقل , فينقل المنوفي الحسيني عن عبد الفتاح الشبلنجي الشاذلي أنه كان يصلي مائة وثمانين ركعة تهجدا كل ليلة , ويقرأ نصف القرآن كل نهار مع سبعين ألفا على المسبحة من أوراد وأذكار شتى [4] .
ونقل عن بعضهم أنه أدعى:
"أنا منذ ثلاثين سنة أصوم وأقوم الليل" [5] .
ونقل الجامي عن الجنيد أنه قال:
"ما رأيت أعبد من السري أتت عليه سبعون سنة ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت" [6] .
ونقل القوم عن عطاء السلمي أنه كان إذا جنّه الليل يخرج إلى المقابر فلا يزال
(1) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة ص 460.
(2) الوصية الكبرى للفيتوري ص 66.
(3) رواه الترمذي وأبو داود والدارمي وصححه الألباني.
(4) أنظر جمهرة الأولياء للمنوفي الحسيني ج2 ص 274 ط مؤسسة الحلبي القاهرة.
(5) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة الحسني ص 36.
(6) نفحات الأنس لأبن عجيبة الحسني ص 36.