الصفحة 303 من 342

ويقول نجم الدين الكبري:

"تتجلّى سبحات وجهه الكريم ويجري على لسان السيار (الصوفي) بحكم الاضطرار: سبحاني سبحاني ما أعظم شأني" [1] .

لماذا هذا التستر وراء كلمة"التجلي"ولم يصرحون ويقولون"تحلّ"وما التجلّي غير الحلول باختلاف لفظي والمعنى واحد.

ونقل عن البسطامي أيضًا الهجويري يرى أنه كان يومًا في الصومعة , فجاءه رجل وقال:

هل أبو يزيد في البيت؟

فقال: هل في البيت إلا الله [2] .

ونقلوا عنه أنه قال:

"ما في الجبة غير الله" [3] .

وذكر الوزير لسان الدين عنه أيضًا أنه قال:

"قال لي الحق: يا أبا يزيد , كل هؤلاء خلقي إلا أنت , أنت أنا , وأنا أنت" [4] .

وقال أيضًا:"رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد , إن خلقي يحبون أن يروك."

فقلت: زيّني بوحدانيتك , وألبسني أنانيتك , وأرفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك , فتكون أنت ذاك , ولا أكون أنا هنا" [5] ."

فهذا النص صريح في معناه , جليّ في محتواه , يدلّ على اتحاد اللاهوت بالناسوت , فالعجب ممن يؤولون مثل هذه النصوص يتأويلات سخيفة لتبرئة ساحة المتصوفة ويسمونها شطحات ويقولون:"لاعبرة بها لأن حكم أصحابها المغميّ عليهم" [6] .

مع أن هذه العبارات ومثلها تقضي خروج أصحابها عن الدين , وأنها ضلال عن قصد السبيل , ونتيجة للاشتغال بالفلسفات الاشراقية وغيرها وإلاّ فلم لم تصدر

(1) فوائح الجمال لنجم الدين الكبري ص 55.

(2) كشف المحجوب للهجويري ص 499.

(3) أنظر جمهرة الأولياء ع للمنوفي الحسيني ص 234.

(4) روضة التعريف بالحب الشريف للوزير لسان الدين بن الخطيب ص 353.

(5) أنظر كتاب اللمع للطوسي ص 461.

(6) أنظر حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج 2ص 373 بهامش قوت القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت