ويقول نجم الدين الكبري:
"تتجلّى سبحات وجهه الكريم ويجري على لسان السيار (الصوفي) بحكم الاضطرار: سبحاني سبحاني ما أعظم شأني" [1] .
لماذا هذا التستر وراء كلمة"التجلي"ولم يصرحون ويقولون"تحلّ"وما التجلّي غير الحلول باختلاف لفظي والمعنى واحد.
ونقل عن البسطامي أيضًا الهجويري يرى أنه كان يومًا في الصومعة , فجاءه رجل وقال:
هل أبو يزيد في البيت؟
فقال: هل في البيت إلا الله [2] .
ونقلوا عنه أنه قال:
"ما في الجبة غير الله" [3] .
وذكر الوزير لسان الدين عنه أيضًا أنه قال:
"قال لي الحق: يا أبا يزيد , كل هؤلاء خلقي إلا أنت , أنت أنا , وأنا أنت" [4] .
وقال أيضًا:"رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد , إن خلقي يحبون أن يروك."
فقلت: زيّني بوحدانيتك , وألبسني أنانيتك , وأرفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك , فتكون أنت ذاك , ولا أكون أنا هنا" [5] ."
فهذا النص صريح في معناه , جليّ في محتواه , يدلّ على اتحاد اللاهوت بالناسوت , فالعجب ممن يؤولون مثل هذه النصوص يتأويلات سخيفة لتبرئة ساحة المتصوفة ويسمونها شطحات ويقولون:"لاعبرة بها لأن حكم أصحابها المغميّ عليهم" [6] .
مع أن هذه العبارات ومثلها تقضي خروج أصحابها عن الدين , وأنها ضلال عن قصد السبيل , ونتيجة للاشتغال بالفلسفات الاشراقية وغيرها وإلاّ فلم لم تصدر
(1) فوائح الجمال لنجم الدين الكبري ص 55.
(2) كشف المحجوب للهجويري ص 499.
(3) أنظر جمهرة الأولياء ع للمنوفي الحسيني ص 234.
(4) روضة التعريف بالحب الشريف للوزير لسان الدين بن الخطيب ص 353.
(5) أنظر كتاب اللمع للطوسي ص 461.
(6) أنظر حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج 2ص 373 بهامش قوت القلوب.