كبرت همة عبد ... طمعت في أن تراكًا
أو ما حسب لعين ... أن ترى من قد رآك
فشهق شهقة ومات" [1] ."
ويقول اليافعي:
"وقد مات بالسماع من الفقراء خلق كثير من ذلك موت بعضهم بسماع هذا البيت:"
تقول نساء الحي تطمع أن ترى
محاسن ليلى مت بداء المطامع
وموت آخر بسماع هذا البيت:
ما كنت أعرف ما مقدار وصلكم
حتى هجرت وبعض الهجر تأديب" [2] ."
وذكر ابن الملقن وصاحب"الكواكب الدرية"والغزالي عن أبي الحسين النوري أنه:
"اجتمع الجُنيد والنوري ورويم وابن وهب وغيرهم في سماع , فمضى بعض الليل وأكثره , فلم يتحرك أحد منهم , ولا أثر فيه القول , فقال النوري للجنيد: يا ابا القاسم! هذا السماع يمر مرًا , ولا أرى وجدًا يظهر! , فقال الجنيد: يا أبا الحسين! وترى الجبال وتحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب) فأنت يا أبا الحسين , ما أثر عليك؟!". فقال النوري:"ما بلغت مقامي في السماع". فقال الجنيد:"وما مقامك فيه؟"فقال:"الرمز بالإشارة دون الإفصاح , والكتابة دون الإيضاح". ثم وثب وصفق بيديه , فقام جميع من حضر بقيامه ساعة.
15 -وكان سبب وفاته أنه سمع هذا البيت:
لا زلت أنزل من ودادك منزلًا ... تتحير الألباب دون نزوله
فتواجد وهام في الصحراء , فوقع في أجمة قصب قد قطع , وبقيت أصوله مثل السيوف , وكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة , والدم يسيل من رجليه , ثم وقع
(1) نشر المحاسن الغالية لليافعي ج 2ص 204 بهامش جامع كرامات الأولياء للنبهاني ط ... دار صادر بيروت , أيضًا الرسالة القشيرية ج 2 ص 659.
(2) نشر المحاسن الغالية لليافعي ص 204.