ويذكر الهجويري واحد من المشايخ أنه كان يقول:
"السماع تنبيه الأسرار لما فيها من المغيبات" [1] .
وأما الكلاباذي فيقول:
"السماع استجمام من تعب الوقت , وتنفس لأرباب الأحوال , واستحضار الأسرار لذوي الأشغال."
وإنما اختير على غيره مما يستروح - هكذا - إليه الطباع , لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه , فإنه من القضاء يبدو , وإلى القضاء يعود" [2] ."
ونقل الغزالي وأبو طالب المكي عن بعض المشائخ أنه قال:
"رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له: ما تقول في هذا السماع الذي أختلف فيه أصحابنا؟"
فقال له: الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام الفقهاء" [3] ."
وأما ابن عجيبة فنقل هذا عن رسول الله حيث قال:
"حكى عن بعض الأبدال أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت:"
ما تقول في السماع الذي عليه أصحابنا؟
فقال: هو الصفاء الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء" [4] ."
ونقل الشعراني عن سهل بن عبد الله أنه كان يقول:
"معنى السماع علم أستأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو , والعبارات تقصر عنه ولكن الصادقون - كذا - تشير إليهم المعاني فيستريحون بذلك من تعب الحجاب" [5] .
(1) كشف المحجوب للهجويري ص 653 طبعة عربية.
(2) التعرف للكلاباذي ص 190.
(3) إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 ص 247 , أيضًا قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 2 ص 63.
(4) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 185.
(5) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 182 , ومثله في الرسالة القشيرية ج 2 ص 650.