الصفحة 154 من 342

ويذكر الهجويري واحد من المشايخ أنه كان يقول:

"السماع تنبيه الأسرار لما فيها من المغيبات" [1] .

وأما الكلاباذي فيقول:

"السماع استجمام من تعب الوقت , وتنفس لأرباب الأحوال , واستحضار الأسرار لذوي الأشغال."

وإنما اختير على غيره مما يستروح - هكذا - إليه الطباع , لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه , فإنه من القضاء يبدو , وإلى القضاء يعود" [2] ."

ونقل الغزالي وأبو طالب المكي عن بعض المشائخ أنه قال:

"رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له: ما تقول في هذا السماع الذي أختلف فيه أصحابنا؟"

فقال له: الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام الفقهاء" [3] ."

وأما ابن عجيبة فنقل هذا عن رسول الله حيث قال:

"حكى عن بعض الأبدال أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت:"

ما تقول في السماع الذي عليه أصحابنا؟

فقال: هو الصفاء الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء" [4] ."

ونقل الشعراني عن سهل بن عبد الله أنه كان يقول:

"معنى السماع علم أستأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو , والعبارات تقصر عنه ولكن الصادقون - كذا - تشير إليهم المعاني فيستريحون بذلك من تعب الحجاب" [5] .

(1) كشف المحجوب للهجويري ص 653 طبعة عربية.

(2) التعرف للكلاباذي ص 190.

(3) إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 ص 247 , أيضًا قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 2 ص 63.

(4) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 185.

(5) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 182 , ومثله في الرسالة القشيرية ج 2 ص 650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت