الصفحة 115 من 342

وتجاوز أبو الحسن الخرقاني جميع الحدود وقال:

"صارعت الله وصارعني , فغلب عليّ" [1] .

"لأني أقلّ من ربي سنتين" [2] .

والعجب كل العجب على الصوفية الذين يسمون هذه الإهانات والهفوات شطحيات المشايخ ويتأولونها بتأويلات لا يقرّها العقل ولا النقل , ويخترعون لهم أعذارا لا تؤيدها الشريعة الإسلامية , ويقولون: لا إنكار عليهم في أقوالهم وأفعالهم لأنهم محفوظون عن الخطأ والزلل [3] .

فدين الصوفية دين السخرية والاستهزاء , لا يخافون في ذلك لومة لائم , فنقلوا عن البسطامي أنه قال:

"غبت في الجبروت , وخضت بحار الملكوت وحجب اللاهوت حتى وصلت إلى العرش فإذا هو خال , فألقيت نفسي عليه وقلت:"

سيدي , أين طلبك؟

فكشفت , فرأيت أني أنا , فأنا أنا [4] .

وحكوا عنه أيضًا أنه قال:

"ضربت خيمتي بإزاء العرش" [5] .

وحكوا عن الشبلي أنه سئل: متى تستريح؟

فقال: إذا لم أر الله ذاكرًا [6] .

كما نقلوا عن الخرقاني حكاية قالوا فيها:

"نزل صوفي من الهواء يومًا وقال لأبي الحسن الخرقاني:"

(1) شرح شطحيات لروزبهان بقلي شيرازي (فارس ص طهران 1360 هـ) .

(2) لمعات لفخر الدين العراقي ص 102 بتصحيح محمد خواجوي ط انتشارات مولى إيران 1363هـ.

(3) أنظر لذلك كتابنا"التصوف: المنشأ والمصادر"ص 201 وما بعد.

(4) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص 164.

(5) شرح شطحيات لروزبهان ص 86.

(6) شرح كلمات الصوفية لمحمود الغراب ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت