وقال الطوسي:
"دخل بعضهم عليه فرأى بين يديه اللوز والسكر وهو يحرقهما بالنار" [1] .
هذا ومثل هذا كثير.
ومن مخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق اللحية حيث أمر بإعفائها , وعدّها من الفطرة حيث قال: (عشر من الفطرة: قص الشارب , وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم [2] ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء وقال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة) [3] .
وأما الصوفية فثبت منهم خلاف ذلك , فيقول الشعراني:
"وبعضهم (الصوفية) يحلّق رأسه وحواجبه ولحيته" [4] .
وبهذا صرح أبو نعيم الأصفهاني والعطار عن أبي بكر الشبلي نقلًا عن أحمد بن محمد النهاوندي أنه قال:
"مات للشبلي ابن كان أسمه غالبا , فجزّت أمه شعرها عليه , وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع , فقيل له: يا أستاذ , ما حملك على هذا؟"
فقال: جزّت هذه شعرها على مفقود , فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود؟" [5] ."
وإلى ذلك أشار ابن زروق في كتابه [6] .
وورد عن أبي يزيد البسطامي أيضًا أنه أمر مريده بحلق اللحية , والحكاية بكاملها ذكرها السهلجي , وأبن عجيبة , وعبد الغني الرافعي , فينقلون عن الحسن بن علي الدامغاني أنه قال:
"كان رجل من أهل يسطام لا ينقطع عن مجلس أبي يزيد ولا يفارقه. فقال له ذات"
(1) كتاب اللمع للطوسي ص 483.
(2) أي العقد التي على ظهر مفاصل الأصابع.
(3) رواه مسلم.
(4) الأخلاق المتبولية للشعراني ج1 ص 276.
(5) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ج 10 ص 370 , أيضًا تذكرة الأولياء للعطار ص 282.
(6) انظر قواعد التصوف لابن زروق ص 87 ط مكتبة الكليات الأزهرية 1396 هـ.