هذا وأن هناك مخالفة أخرى لنص الشريعة الإسلامية , يرتكبها الصوفية , وهي: إضاعة المال وإتلافه , وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حيث قال:
(إن الله كره لكم قيل وقال , وكثرة السؤال , وإضاعة المال) [1] .
وأما الصوفية فيروون عن الشبلي أنه ألقى بأربعة آلاف دينار جملة في دجلة , فقالوا له: ما تفعل؟
قال: الحجر أولى بالماء , قالوا: لم لا تعطيها للخلق؟
قال: سبحان الله , بم أحتجّ إلى الله في أني رفعت الحجاب عن قلبي , وجعلته على قلوب أخوتي المسلمين [2] .
وروى الطوسي عن الحسين النوري أنه حمل إليه ثلثمائة دينار , قد باعوا عقارًا له , فجلس على قنطرة الصراط وهو يحذف بواحد منها إلى الماء , ويقول:
سيدي تريد أن تخدعني بهذا؟ [3] .
ومن الحكايات في هذا المعنى ما ذكرها النفزي الرندي عن أبي عبد الله الرازي أنه قال:
كساني ابن الأنباري صوفًا , ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف , فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعًا لي , فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إليّ , فتبعته وكان من عاداته إذا أراد أن أتبعه أن يلتفت إليّ.
فلما دخل داره دخلت , فقال: أنزع الصوف , فنزعه , فلفّه , وطرح عليه القلنسوة , ودعا بنار فأحرقهما [4] .
وعلى ذلك ذكر عنه الشعراني أنه كان إذا أعجبه شيء من ثيابه يذهب إلى التنور فيحرقه , فيقال له: هلاّ تصدقت به؟
فيقول: ما أشغل قلبي كذلك يشغل قلب غيري [5] .
(1) متفق عليه.
(2) كشف المحجوب للهجويري ص 462.
(3) كتاب اللمع للطوسي ص 257.
(4) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج2 ص 99.
(5) الأنوار القدسية للشعراني ج 1 ص 90 , أيضًا الطبقات الكبرى له ج 1 ص 104.