الصفحة 109 من 342

هذا وأن هناك مخالفة أخرى لنص الشريعة الإسلامية , يرتكبها الصوفية , وهي: إضاعة المال وإتلافه , وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حيث قال:

(إن الله كره لكم قيل وقال , وكثرة السؤال , وإضاعة المال) [1] .

وأما الصوفية فيروون عن الشبلي أنه ألقى بأربعة آلاف دينار جملة في دجلة , فقالوا له: ما تفعل؟

قال: الحجر أولى بالماء , قالوا: لم لا تعطيها للخلق؟

قال: سبحان الله , بم أحتجّ إلى الله في أني رفعت الحجاب عن قلبي , وجعلته على قلوب أخوتي المسلمين [2] .

وروى الطوسي عن الحسين النوري أنه حمل إليه ثلثمائة دينار , قد باعوا عقارًا له , فجلس على قنطرة الصراط وهو يحذف بواحد منها إلى الماء , ويقول:

سيدي تريد أن تخدعني بهذا؟ [3] .

ومن الحكايات في هذا المعنى ما ذكرها النفزي الرندي عن أبي عبد الله الرازي أنه قال:

كساني ابن الأنباري صوفًا , ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف , فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعًا لي , فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إليّ , فتبعته وكان من عاداته إذا أراد أن أتبعه أن يلتفت إليّ.

فلما دخل داره دخلت , فقال: أنزع الصوف , فنزعه , فلفّه , وطرح عليه القلنسوة , ودعا بنار فأحرقهما [4] .

وعلى ذلك ذكر عنه الشعراني أنه كان إذا أعجبه شيء من ثيابه يذهب إلى التنور فيحرقه , فيقال له: هلاّ تصدقت به؟

فيقول: ما أشغل قلبي كذلك يشغل قلب غيري [5] .

(1) متفق عليه.

(2) كشف المحجوب للهجويري ص 462.

(3) كتاب اللمع للطوسي ص 257.

(4) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج2 ص 99.

(5) الأنوار القدسية للشعراني ج 1 ص 90 , أيضًا الطبقات الكبرى له ج 1 ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت