تتلمذ الصدوق على كثير من علماء عصره، يظهر ذلك عند مطالعة كتابه"من لا يحضره الفقيه"ثاني الأصول عند الشيعة ، وقد أخذ الرواية عن كثير من الخاصة والعامة ، وتحمل عنهم الحديث في مختلف الفنون ، ومعظمهم من العلماء الكبار في الحواضر العلمية في القرن الرابع الهجري ، كبغداد والكوفة والري وبخارى ، تلك البلاد التي سافر إليها الشيخ ، وحَدَّث وحُدِّث بها ، وقد أحصى أحد علماء الشيعة ، وهو محمد الحسين النوري في خاتمة كتابه"مستدرك الوسائل"كثيرًا منهم ، وذكر السيد حسن الموسوي في تقديمه لكتاب"من لا يحضره الفقيه"قائمة بأسماء معظمهم ، حتى ذكر أن عددهم 211 ، وهو لا شك عدد مبالغ فيه مبالغة واضحة ، وفيه تناقض بين ما سبق ذكره من حسن فهمه ونبوغه المبكر، ونشأته العلمية العالية إلخ ، وبين هذا العدد الجم ، فربما التقى بأحدهم مرة أو مرات سمع قليلًا أو كثيرًا، فاعتبروه من شيوخه لإصباغ هالة من التفخيم لحفظه أو الرفعة لشأنهم ، وعلى كل حال فهي علوم ، ونقول يغشاها الضلال والخداع للبسطاء من باب إلباس الباطل ثوب الحق ، قال الله تعالى: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا {5} ) [ الكهف آية: 5 ] .
تلاميذه: