ولما كان الكاتب لم يقتنع بالخلاف الذي ذكره قبل صفحات ، لم يشر إلى الخلاف ! لأنه يعلم أنه لا يقاوم هذا الإجماع كما سترى ، فاكتفى بعدم قبوله له !
وإلا فلو وقف على خلاف لما احتاج إلى تطويل الكلام أبدا ، فقال:"أبو حنيفة يرى جوازه أو كراهيته أو ابن حنبل يرى جوازه أو كراهيته"، ولكن لما لم يجد إلى ذلك سبيلا فر من ذكر هذا إلى الأسلوب الإنشائي ! الذي لا يرتضيه صغار طلبة العلم .
والمؤلف قبل صفحات ، حشر نفسه مع الفقهاء ! وفهم كلامهم ! وليته لم يفعل ، لأنه أبان عن ضعف ملحوظ في البنية الفقهية والملكة التحليلية لكلام الفقهاء ، فحاص فيها وتخرص ! وإليك التوضيح:
يا أبا محمد:
قلت لك قبلُ: نحن نتكلم عن الحلق ، فلماذا تستند إلى الإعفاء ؟!!
أين كلام الفقهاء في جواز أو كراهية الحلق ؟!
اقرأ ما كتبتَه في كتابك:
1 -عند فقهاء الحنفية:
نقلت عن الكاساني تحريمه ، ثم نقلت إجماع ابن الهمام ، وعلقت عليه ، بما والله أستحيي من نقله ، ولكن ليعلم القارئ كيف تفكر:
تقول:
( فصدق ابن الهمام في أن ذلك الفعل- يقصد الحلق- لم يبحه أحد ، وعدم الإباحة لا يعني التحريم !! إنما الإباحة واحد من الأحكام التكليفية الخمسة ، ومنها الكراهة والتحريم فما الذي أراده ابن الهمام ؟!!! ) .
فعلا سؤال قوي لا يعرف إجابته أحد ؟!!
بالله عليك! يقول: لم يبحه أحد ، فما معنى عبارته؟!!
إن كنت لا تفهم هذه العبارة! فاطو الكتب ودع عنك هذه السبيل فليس لك !! وعلى كلٍّ ، فالذي توصلتَ إليه يا أبا محمد بعد جهد جهيد! أن الحنفية رأيهم التحريم ، والحمد لله.
2 -فقهاء المالكية:
قلت لك يا أبا محمد: إن لكل مذهب أصوله وضوابطه ؛