(أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمد هذا الصابئ.. فأقتله) : خرج عمر يوما متوشحا (1) ، يريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه، قد ذكر له أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا، فلقيه نعيم بن عبد الله (2) ، وهو من قومه (بنى عدى) وكان قد أسلم، وكان يستخفى بإسلامه فقال له: (( أين تريد يا عمر؟ ) )قال: (( أريد محمد هذا الصابئ، الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب ديننا، وسب آلهتنا، فأقتله ) ). فقال له نعيم: (( لقد غرتك نفسك يا عمر، أفلا ترجع إلى أهل بيتك، فتقيم أمرهم؟ ) )قال عمر: (( وأي أهل بيتي؟ ) )قال: ختنك (زوج أختك) ابن عمك سعيد بن زيد (3)
(1) - [ اتشح: تقلد ـ المعجم الوجيز 670]
(2) - [ نعيم بن عبد الله: هو نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد، وأمه بنت أبى حرب بن خلف ابن صداد، أسلم، وكان يكتم إسلامه، وإنما سمي النحام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم ) )فسمي النحام، فلما أراد الهجرة تعلق به قومه فقالوا: دن بأى دين شئت وأقم عندنا، فأقام بمكة حتى سنة ست فقدم مهاجرا إلى المدينة ومعه أربعون من أهله، كان يقوت بنى عدى بن كعب شهرا شهرا لفقرائهم. شهد المشاهد بعد الحديبية وقتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة. ـ ابن سعد: الطبقات 4/ 138، 139 ] .
(3) -[سعيد بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن رباح، ويكنى أبا الأعور، وأمه فاطمة بنت بعحة بن أمية بن خويلد، وأبوه زيد بن عمرو بن نفيل ـ من الحنفاء ـ قال زيد: (( إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعد، فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، ق\فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه وقال: (( قد رأيته في الجنة يسحب ذبولا ) ).
أسلم سعيد قبل أن يدخل رسول الله صل دار الأرقم، هاجر إلى المدينة، شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها، من العشرة المبشرين بالجنة، مات بالعقيق، وحمل فدفنه بالمدينة سعد بن أبي وقاص والصحابة وقومه وأهل بيته وولده، وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم في خلافة معاوية، وصلى عليه المغيرة بن شعبة، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلا حلوا لا آدم الشعر. ـ ابن سعد: المرجع السابق 3 / 379، 385 ]